فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2735

أيضا هناك أنواع من الاستنتاجات الفقهية كان مبناها على حوادث من السيرة، وحوادث السيرة ليست أدلة في نفسها على مسائل الفقه حتى تثبت تلك الحوادث، إمّا بدلالة القرآن عليها، أو بما ثبت في السنة من ذلك، وإما بما ذكره الصحابة في تفسير القرآن وتفسير السنة في تلك الأحوال، لهذا نجد أنّ كثيرين أخذوا بعض حوادث السيرة فاستفادوا منها أحكاما فقهية وفي الواقع هذه الأحكام غلط؛ لأنّ الدليل عليها ليس بقائم ولا يصح أنْ يكون دليلا إما لضعفه أو لنكارته أو لبطلانه وأشباه ذلك، وابن القيم رحمه الله تعالى اعتنى كثيرا في كتابه "زاد المعاد" في ما ذكر من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتنى بتحقيق حوادث السيرة سواء ما كان منها في مكة أو في المغازي وتبيين الصحيح من الروايات من جهة الفقه والفوائد الفقهية على ذلك، فكتابه أصل في هذا الباب.

أيضا من الأغلاط في دراسة السيرة ما غَلِط به بعض المبتدئين من الدعاة أو بعض من لم يعتنِ بالعلم من المهتمين بالدعوة، فجعلوا كثيرا من مسائل الدعوة أدلَّتها من السيرة، ولم ينظروا في ما جاء في النصوص أو ما قاله أهل العلم في تلك المسائل.

مثلا: استدل بعضهم بحادثة سعد بن أبي وقاص حينما رمى بحجر وشجّ وجه المشرك في مكة، قال بعضهم: إنّ هذا دليل على جواز الاغتيالات. وأخذوا في مبحث الاغتيال مستندين إلى هذا، وهذا لا شك أنه ليس بمنهج علمي صحيح إذْ حوادث السيرة تؤخذ للعلم بها وإنما يحتج بما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صح عن صحابته وأقره عليه الصلاة والسلام في حياته.

من الأمثلة، مثلا: ما ذكره بعضهم من أنّ اجتماع بعض الشباب في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليرى رأيه في غزوة أحد أنّ هذا دليل على مشروعية الاعتصام في المساجد ومشروعية المظاهرات، وهذا لا شك أنه خروج عن المنهج العلمي الصحيح وتلمس للمخرج، وليس لإقامة دليل يقيم الحجة بين العبد وبين ربه جلّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت