وذلك من مثل ما يُذكر؛ بل ما ثبت عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى?يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ? [القلم:42] قال: (يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) يعني يكشف عن شدة، كما يقال كشفت الحرب عن ساقها. يعني كشفت الحرب عن شدة وبأس, عن الشدة والبأس، قال هذا: ابن عباس لا يُثبت صفة الساق لله جل وعلا.
وأين هذا من المدعى؟ لاشك أن هذا خلاف ما يقتضيه العلم؛ كون هذا القول ثابتا عن ابن عباس - رضي الله عنه - لا يعني أنه ينفي صفة الساق؛ لأنّ صفة الساق جاءت موضَّحة في حديث أبي سعيد الخدري وفي غيره؛ حيث قال «ثم يكشف ربنا عن ساقه» فإذا أضيف لم يحتمل إلا الصفة؛ لأنَّ الذوات إذا أضيفت فإمّا تقتضي الإضافة التشريف أو الصفة، وهذا لا يقتضي التشريف وإنما يقتضي الوصف، وأما إذا لم يضف في الآية فصحيح يمكن أن يحمل على ما فسرت به العرب من أنها تقول كُشف اليوم عن ساق يعني عن شِدّة؛ لأنه في الآية لم ترد مضافة، فاحتمل أن يكون المراد الكشف عن الشدة، ولهذا فسر ابن عباس وغيره الآية بهذا، بينما نقول إن الصحيح أن ما فسر الآية به عامة الصحابة والتابعين من أن المراد بـ (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) أنه يكشف عن ساق الله جل وعلا، لأنه دل على ذلك، وفسره النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وهل يؤخذ تفسير القرآن عن أحد أفهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو عليه الصلاة والسلام بيَّن ذلك فيما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ورواه غيره أيضا.
في شرح متن الورقات
وقال في شرح متن الورقات الوجه الثاني من الشريط الثالث.
أهمية دراسة المتون
المتون، ما أحسن قول الشاعر فيها:
غيري جنى وأنا المعذب فيكم فكأنني سبابة المتندم
المتن كلمات سهلة؛ يعني كلمتين أو ثلاث؛ لكن كل كلمة لها تفصيلات، ولهذا من فوائد المتون في استيعابها أو فهمها وتقريرها أو شرحها، من فوائدها أنها تعوّد الذهن على الدقة والضبط، بخلاف القراءة في الكتب المطولة فإنها تعوّد الذهن على أن تكون الأفكار سائحة، ما يدري من أين يبتدئ وما يدري أين ينتهي، عند الضبط والتحليل المتون، العلماء من قديم يعتنون بها لأن من فوائد العناية بها أن الذهن ينبني بناء خاصا...