فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2735

على العموم هذه مسائل نظرية فتحها الأخ عبد الرحمن -جزاه الله خيرا- ينبغي الانتباه لها؛ الدقة في الألفاظ، طالب العلم لا يقول شيء إلا وهو مفكر فيه دلالته أبعاده بقدر الإمكان، ولابد أن يخطئ مع ذلك أن البشر لابد أن يخطئ؛ لكن يكون خطؤه قليلا، أما إذا توسع كل ما جاء في باله قاله بدون قواعد عقلية وقواعد نظرية ولا حجج، هنا يصير الخلاف كبير وتكثر الأقوال في الشريعة.

لهذا قال ابن الجوزي أو قال غيره: لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف، من سكت من لا يعلم من أول الزمن إلى يومنا هذا، لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف، يصير الخلاف محدودا لأن الميدان الذي يمكن فيه الخلاف قليل جدا، المسائل التي يمكن فيها الخلاف قليل؛ لكن خاض من لا يعلم فاتسع الخلاف، سواء في ذلك المسائل الفلسفية العقلية المجردة، أو المسائل الحياتية أو المسائل الشرعية، إلى آخره.

وقال في الوجه الثاني من الشريط العاشر

ولذلك نحن ننازع أصلا في التعريفات هذه، تعريف التأويل ننازع، تعريف المجاز ننازع -إلى آخره- في هذه الأشياء التي أحدثت البلبلة في العقيدة، وأحدثت البلبلة في الغيبيات، وفرقت الأمة وكل ذلك من جراء أهل البدع؛ لأنهم اعتقدوا اعتقادات ثم سعوا في العلوم ما يؤصلها، لذلك ما تجد عند أهل السنة هذه التعريفات، ما تجدها، والعلوم ما فسدت إلا لما دخلتها التعريفات، من جميع الفنون، التعريفات على صناعة المناطقة، والحدود إذا دخلت خلاص لن تفهمها، إذا انشغلت بالتعريفات الأصولية فلن تفهم الأصول، إذا انشغلت بالتعريفات البلاغية فلن تفهم البلاغة، ولذلك جاء مثلا الذين اشتغلوا بالتعاريف البلاغية السَّكَّاكي والخطيب القديم لأنه معتمد على السكاكي وأشباه هؤلاء، هؤلاء تركوا البلاغة التي هي كلام العرب صرفوها على ما هي عليه على قوانين اصطلاحية يطبقها العجمي مثل ما يطبق واحد زائد واحد يساوي اثنين، لا، لغة العرب تذوق، لغة العرب فهم، لغة العرب إحساس، ليست قانونا، العرب ما اجتمعت وقالت واحد زائد واحد يساوي، الكلمة هذه زائد الكلمة هذه تطلِّع لنا استعارة تخيلية، الكلمة هذه تطلع لنا، هذا كله ليس مرادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت