وهذا صحيح؛ لأن المتعلم حين يحضر عند أهل العلم فيسمع فإنه إذا عرض لذهنه أنه في كل ما يأتي يسأل أو في كل ما يسمع يعترض، كما مر معنا كثيرا من بعض الإخوان والشباب في حلقات العلم؛ يوردون أسئلة ويوردون استشكالات طبعا بحسب ما عنده من العلم سألوا واستشكلوا ولو صبروا لكان خيرا لهم.
هذه النفسية تؤثر على الذهن وعلى صفائه وعلى تصور العلوم في أثناء الدرس.
لهذا ينبغي لنا أننا حين نتلقى العلم أن نتلقاه بنفسية من ليس عنده علم البتة، يسمع ويسمع ويسمع، وإذا استشكل فيكون بعد ذلك في محله يقيد ثم يبحث أو يسأل عن ذلك.
طبعا هذا في حق من وثقنا بعلمه فأخذنا عنه العلم عن ثقة بما يأتي به.
الوجه الأول من الشريط الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فأنبه على مسألة ألا وهي أن الكلام في مسائل التوحيد تقريرا واستدلالا وبيان وجه الاستدلال من الأمور الدقيقة، والتعبير عنها يحتاج إلى دقة من جهة المعبِّر وأيضا من جهة المتلقي.
أقول هذا لأن بعض الإخوة استشكلوا بالأمس وقبله واليوم أيضا بعض العبارات، ومدار الاستشكال أنهم ما دقَّقوا فيما قيل؛ إما أن يحذفوا قيدا، أو يحذفوا كلمة، أو يأخذ المعنى الذي دل عليه الكلام ويعبر عنه بطريقته، وهذا غير مناسب.
لهذا ينبغي أن يكون المتلقي لهذا العلم دقيقا فيما يسمع؛ لأن كل مسألة لها ضوابطها ولها قيودها، وأيضا بعض المسائل يكون الكلام عليها تارة مجملا، وفي بعض ما سمعه المتلقي يكون سمع أحد الأحوال وهي فيها تفصيل، ويكون الكلام عليها من حيث الإجمال غير الكلام عليها من حيث التفصيل.
وقال في الوجه الثاني من الشريط السادس
الشيخ هنا أتى بالدليل التفصيلي وفي أول الكتاب أتى بالأدلة العامة على كل مسائل العبادة.