فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2735

خُذ مسألة فقهية قلت: والله الظاهر أنّ الحكم فيها كذا، والآخر يقول لا الظاهر أنّ الحكم فيها كذا، فرجعتهم إلى عالم فقال قولا اتفقتم على صحة قوله، فاجتمعتم بعد اختلاف في الرأي في تلك المسألة، الاختلاف في الفقهيات أمره سهل، لكن كيف إذا كان الاختلاف في مسائل أعظم من ذلك؛ في مسائل تتعلق بمصير الأمة، بمصير دعوة، بالإصلاح، بالأمر والنهي إلى آخر ذلك، بالجهاد ونحو هذه الأمور، فإنّ الاختلاف إذا وقع دون الرجوع إلى أهل العلم أبشر بالتفرق والأمة أخذ عليها الميثاق أنْ تتبع الرسول عليه الصلاة والسلام كما أُخذ على من قبلنا أنْ يتبعوا رسلهم عليهم السلام، وقد قال جلّ وعلا في النصارى ?وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ? [المائدة:14] ، أُخذ عليهم الميثاق أنْ يتبعوا العلم وأنْ يتركوا الرأي، فما الذي صنعوا؟ كما قال ابن شهاب الزهري: إنّ اليهود والنصارى ما ضلت إلاّ بالرأي. أخذ على النصارى الميثاق أنْ يتبعوا العلم، أن يتبعوا ما ذُكِّروا به فأخذوا بالرأي فما الذي حصل؟ تفرّقوا والتفرق عقوبة من العقوبات، قال جلّ وعلا (وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا-يعني تركوا- حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) -من العلم- فأخذوا بالآراء والأهواء وافترقوا قال جلّ وعلا (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) التفرق ليس مجرد فرقة لكن التفرق سيتبعه بغضا وسيتبعه شحناء وسيتبعه بغض حتى يكون بغضا في الله من أجل التفرق، وسبب التفرق هو عدم أخذ العلم في الأصل واتباع الآراء، فالعلم جامع والثقافة والفكر تفرق، وهذا واضح في تاريخ الأمة وتاريخ ما حصل في العصر الحديث من أنواع التفرقات في الأفكار والمفاهيم وفي الفئات والجماعات حتى في العداوات بين المفكرين والكتّاب واتخاذ ونشأة المدارس المختلفة.

نلخص فنقول

الفروق بين العلم والفكر

والفرق بين العلم والفكر؟

العلم أدلته منضبطة أدلته معلومة هي ثلاثة عشر دليلا وبالتفصيل عشرون دليلا، كما ذكر ذلك القرافي في كتبه الأصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت