أما الفكر فأدلته غير منضبطة الفكر سيَّاح ترى مرة من أدلة المفكر حدث تاريخي ويستدل به على الحكم على نازلة وواقعة من الواقعات التي تحصل في هذا الزمن، متى كان التاريخ دليلا؟
يأتي مفكر فيقول أهل بلد من البلاد كما ذكر المؤرخون أهل بلد من البلاد تصرّفوا لما قلّ الخبز وكثر الجوع أو نحو ذلك بأن قاموا بمظاهرات عارمة، فهذا أصل من أصول جواز المظاهرات في الإسلام، متى كان الاستدلال بمثل هذه الأشياء دليلا، هذا فكر؛ رأي وهذا الفكر غير صائب وهذا الرأي غير صائب لأنه استدلال بتاريخ والفكر غير منضبط الفكر سيّاح ممكن أنْ أقول أي كلمة وأستدل عليها بأي شيء، ولكن الكلام ليس في أنْ تقول تعليلا وتفسيرا لرأيك لكن الكلام أنْ يكون هذا التفسير وهذا التعليل مقبولًا صحيحًا.
يأتي آخر فيستدل بأنّ أهل الحديث تنكّبوا عن الصناعات وتنكبوا عن الدخول في الإنتاج العلمي، وقال إنه في تاريخ المسلمين ما أنتج التقدم ولا الحضارة ولا الاكتشافات ولا أثرى المكتبة إلاّ أصحاب العقل أي العقلانيون، فهم الذين شجعوا الصناعة وشجعوا الأفكار الحضارية، وتقدموا وأنتجوا الطب والرياضيات إلى آخره، فلا يعرف في المحدثين من كان كذلك، فهذا دليل على أنّ مدرسة أهل الحديث مدرسة قاصرة عن أنْ تقود الأمة، والمدرسة السلفية قاصرة عن أنْ تقود الأمة، نعم هم في الأحكام في آراء؛ لكن فيما نفع به الناس الأمة فإنما هم كالمعتزلة، فالمعتزلة هم الحقيقون بقيادة الأمة في الزمن الماضي وفي الزمن الحاضر، فالأفكار العقلانية هي التي تتقدم بالأمة، وأما المحدثون أو الفقهاء فإنما هم مجرد وعاظ، هذا حدث تاريخي أو تحليل تاريخي يستدل به ذاك على إبطال أصل من الأصول ودليل من الأدلة الذي فيه أنّ الفرقة الناجية إنما هم أهل السنة والجماعة وهم أهل العلم، وجود أولئك يحكم عليه أهل العلم هل هو جائز أم غير جائز، الصناعات لا يحرّمها أهل العلم، والمعطيات الحضارية لا يحرمها أهل العلم، ومن حرمها فلقصور نظره أو لبعده عن فهم مقاصد الشرع، فأولئك يحكمون هم أطباء للقلوب، سائرون بالناس إلى الدار الآخرة، فمن وُجد ليقوِّم الحياة الدنيا ويعطي معطيات حضارية وصناعية واكتشافات طب وهندسة، وضوابط كيمائية وفيزيائية وفلكية في الأمة إلى آخر ذلك.