هذا إنما يحكم على فعله هل فعله صحيح أم غير صحيح ولا يعني أنّ ما ذكر من أنهم هم القادة بل القيادة معروفة إنما هي في الدين لأهل العلم، لهذا ذلك الاستدلال الفكري هذا سيّاح غير منضبط، استدل بشيء من التاريخ في إبطال أصل من الأصول الشرعية وهناك من يقتنع بذلك ويردده في هذه المسألة.
الثاني من الفروق:
أنّ العلم له أصول يوزن بها.
والفكر ليس له أصل يوزن بها.
إذا تكلم أحد في مسألة علمية فتستطيع أنْ تزن هل كلامه مقبول أم غير مقبول؟ هل كلامه قوي أم غير قوي؟ أما الفكر فما ضوابطه؟ ما أصوله؟ أريد أنْ أزن كلاما فكريا يعني من عامة الناس فيزن بأي شيء؟ لا يستطيع أن يصل إلى موازين معروفة، فالعلم له موازينه، وأما الفكر فإنه غير منضبط وليس له موازين وأصول يُقيَّم بها، إلاّ الرجوع إلى العلم فإنه هو الحكم عليه....
[الثالث:] العلم الأصل فيه المدح والأصل في أهله المدح، وأما الفكر فهو الرأي والرأي الأصل فيه الذم، وهذا فرقٌ عظيمٌ بين الأمرين.
الرابع: العلم حاكم على الفكر، حاكم على الأفكار، والرأي والفكر محكوم عليه، وهذا فرق مهم بين هذا وذاك.
الخامس: -وهذا تلخيص لما سبق- العلم جامع ويجمع الأمة وينبذ الفرقة، ويقلل الاختلاف ويقلل المدارس المختلفة، أما الفكر والرأي فإنه يفرّق ويزيد من المدارس ويزيد من الاختلاف، وهذا الاختلاف وكثرة المدارس تنتج تحزبات تنتج آراءً يتبعها مواقف شتى.
آخر كلمة في هذا البيان:
أنّ ما ذكر نريد منه الوصول إلى نتيجة مهمة ألا وهي: أنّ العلماء في دين الأمة وفي مواقفها هم القادة، هم الذين يُبَيِّنون للناس ما يحلّ ويحرم، ما ينبغي اتخاذه وما لا ينبغي اتخاذه، ما يجوز وما لا يجوز، كيف تتخذ المواقف، كيف يحكم على الأوضاع، على الأفكار إلى آخره، العلماء هم المؤهلون لذلك، هم المرجع في أمور الدعوة، هم المرجع عند الاختلاف، هم القادة، وهم الدعاة؛ يعني في أمر الدين.