فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 2735

فإذا كان المفكرون هم قادة الدعوات، وإذا كان المفكرون هم رؤساء الجماعات فإنه لا شك سينتج أن تلك الجماعات تكون غير منضبطة؛ لأن الأصل الذي بنيت عليه وهو الفكر غير منضبط، فترى تصرفات كثيرة في الفئات لا يصيغها العلم، والعلم مرجعه واضح، وإن اختلف أهل العلم فالاختلاف يكون قليلا؛ يكون قليلا وقريبا وأما المدارس المختلفة الناتجة عن الفكر فبينها ما بينها، فانظر مثلا إلى اختلاف الجماعات والمدارس في بعض البلاد كيف آلى بهم الأمر يعادي بعضهم بعضًا وأن يقتل بعضهم بعضا -نسأل الله جلّ وعلا السلامة والعافية-.

إذن المفكرون لا يصلحوا أنْ يكونوا قادة في أمر الدين، لا يصلحون أنْ يكونوا حكامًا على الأوضاع، حكامًا على الآراء، حكاما على أهل العلم، المفكرون لا يجوز أنْ يتحكموا في مصير دعوة الله، ودعوة الله مرجعها الكتاب والسنة، والذين يفقهون الكتاب والسنة هم الذين يتأهلون لأن يقودوا الدعوة، فالمفكر ينبغي أنْ يقف عند ما حُدّ له، فإذا جاوز ذلك فإنّ مجاوزته عليه لا له، المفكر لا يصلح له أنْ يقيِّم المصالح والمفاسد، لا يصلح أنْ يعرض بفكره المصالح والمفاسد، فيقول هذه هي المصلحة وهذه هي المفسدة، يقيم وضعًا اجتماعيًا، يقيِّم دولة، يقيم موقفا من المواقف، ويقول المصلحة في كذا والمفسدة في كذا ما دليلك على ذلك؟ والله هكذا نرى هكذا أدى إليه الرّأي والفكر، لا يجوز للمفكر أنْ يكون كذلك، وإنما من يقيِّم المصلحة والمفسدة هم أهل الشرع لأنّ الشريعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.

إذن متى يصح من المفكر أنْ يفكر وأنْ يكتب؟ إذا كان محكوما بالعلم.

وفي النهاية:

نصيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت