أيضا من المهمّات في التفسير التي تميز بها الصحابة رضوان الله عليهم في عهده عليه الصلاة والسلام وبعد عهده العلم بلغة العرب؛ لأنّ القرآن أُنزل بلسان عربي مبين، ومن سبل فهم هذا القرآن أن يكون المتدبر له على علم بلغة العرب، فلغة العرب سبيل فهم القرآن؛ لأنّ القرآن جاء بلسان العرب قال جلّ وعلا ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ? [إبراهيم:4] ، فاللسان يبيِّن المعنى معنى الكتاب معنى ما أنزل الله جلّ جلاله، ولهذا يحتاج الصحابة إلى معرفة موارد الكلمة في القرآن في لغة العرب، فيفسرونها بما دلت عليه في اللغة.
وعمر رضي الله عنه -على سبيل المثال في ذلك- لما كان يتلو سورة النحل في يوم الجمعة على المنبر وقف مرّة عند قوله جلّ وعلا ?أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ? [النحل:47] ، فقال عمر: ما التخوف؟ كأنّه أشكل عليه معنى التخوف في هذه الآية، فقام: رجل من المسلمين فقال له: يا أمير المؤمنين التخوف في لغتنا التنقص قال شاعرنا أبو كبير الهذلي:
تخوف الرحل منها تامكا فردا…كما تَخَوَّف عودُ النّبعة السَّفِنُ