إذا تبين ذلك فالترجيح آخر المطاف، الترجيح بين المدارس المختلفة في التفسير التي ذكرنا لا شك أنّ الراجح والمفضل من التفاسير المختلفة التي كثُرت في الأمة جدا التفاسير التي تعتمد على أقوال السلف وعلى أقوال الصحابة والتابعين وهي التفاسير المنتمية إلى مدرسة التفسير بالأثر. ومدرسة التفسير بالرأي مفيدة لأنّ فيها استنباط وفيها لغويات وفيها نكت ولطائف، والنكت هي الفوائد المهمة، لكن لا تؤمن؛ لأنّ أكثر من تعاطى التفسير بالاجتهاد والاستنباط -التفسير بالرأي- عنده انحراف في العقيدة أو عنده انحراف في السنة، ولهذا لابد من الانتقاء، وأقل التفاسير في الاجتهاد والاستنباط بالرأي خطأ حتى تكون أخطاؤه معدودة، تفسير الشوكاني الذي سماه "فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير" الرواية يعني بها التفسير بالأثر، والدراية يعني بها التفسير باللغة والنّحو والاستنباط وبتفسير القرآن بالقرآن والقرآن بأصول الففه إلى غير ذلك من المباحث أسلم التفاسير، فمن احتاج إذن إلى أن ينظر في تفسير من التفاسير بالرأي فليكن تفسير الشوكاني فتح القدير، يتلوه وهو أصعب منه تفسير أبي حيان الأندلسي "البحر المحيط" فإنه في العقيدة يغلب عليه السلامة، وأما غيرها فيها انحرافات كثيرة مع كثرة الفوائد التي فيها؛ لكن لا تصلح إلا لطالب علم متمكن يميّز الطيب من التفسير من الخبيث فيه.
هذا عرض موجز مختصر يمكن أن تعتبره مدخلا في معرفة مناهج المفسرين على جهة التفصيل، ولا شك أنّ هذا العلم علم مهم وواسع ولا يمكن طرقه في محاضرة أو درس أو اثنين أو عشرة أو عشرين، لابد له من سعّة في الوقت وأيضا استعدادات عند المتلقين؛ لأننا إذا دخلنا في التفاسير وذكرنا مميزاتها ومناهجها لابد من التفصيل.
تلحظ مما ذكرت أنه عرض مختصر من بداية نشأة التفسير إلى وقتكَ الحاضر.
أسأل الله جلّ وعلا أن ينفعك وإياي بما ذكرتُ وأن يجعلنا من المتبصرين في العلم الجادين فيه وأنْ يُنعم علينا بالإقبال على القرآن وأن يتفضّل علينا بفهم تفسيره وتدبر آياته، وأسأل الله جلّ وعلا لي ولكم العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[الأسئلة]