فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2735

فإذن هذا القول مروي عن ابن عباس بإسناد قوي قد صححه بعض أهل العلم، وتوجيهه ما ذكرنا، وهو موافق لكلام السلف في القرآن وفي كلام الله جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته.

3/ [بعض الآيات التي فسرها الصحابة ولكن في العصر الحديث بعد الاكتشافات الحديثة تفسير بعضها هل يكون مثل هذا مما غلط فيه الصحابة؟ لقد اكتشف حديثا وجود ظلمات في قاعه البحر على غير ذلك ، السؤال أن نتبع ما جاء عن الصحابة أو التفسير الحديث....] أفيدونا في ذلك وجزاكم الله خيرا.

العلم بالقرآن وبتفسيره لابد أن يكون محفوظا عند الصحابة، ولا يمكن أن يعتقد في الصحابة انهم يجمعون على تفسير آية ويكون التفسير غلطا؛ لأن هذا القول معناه أن العلم الصحيح يحجب عن خير هذه الأمة ويعطى من سواه، وهذا باطل قطعا ولا يعتقده أحد يعرف قدر الصحابة رضوان الله عليهم.

في مثل ما ذكر السائل لا يجمع الصحابة على تفسير، وإنما يختلفون فيه، فإذا اختلف الصحابة في تفسير آية فلابد أن يكون الصواب مع بعضهم؛ لأن العلم الصحيح لابد أن يكون عندهم إما بإجماع منهم أو عند بعضهم؛ لأنهم قد يختلفون في التفسير كما يختلفون في الفقه كما يختلفون في غير ذلك من العلوم، فإذا اختلف الصحابة فيؤخذ القول الأصح من ذلك.

والمكتشفات الحديثة كما ذكرنا تنقسم إلى قسمين:

قسم منها مظنون؛ نظريات مبنية على استقراء ناقص أو على تجارب في بعض المكتشفات السابقة المعروفة، وهذه لا يجوز -لأنها مظنونة- لا يجوز أن يحمل القرآن عليها، ولو كان عند الناس اليوم ليس ثَم إلا هي من العلم؛ لأنه إذا كان سبيلها الظن؛ والظن معروف كيف يحكم على الشيء بالظن؟ أن يكون البحث ناقصا، أو أن يكون عن استقراء ناقص، أو أن يكون عن تجارب غير كلية إلى آخر ذلك، مثل بعض التجارب الطبية الأولى التي كانت من نحو مائة سنة والآن ظهر غيرها، مثل بعض النظر للمياه والجبال التي كان فيه ظن قبل مائة سنة والآن اختلف الوضع إلى أشباه من ذلك، النظريات تتجدد.

والقسم الثاني ما كان من النظريات يقينيا قطعيا؛ يقيني قطعي هو يتجاوز النظرية ويصبح علم، مثاله أن تظهر صورة واضحة ويصور الشيء ويعرف به، أو أن تكون دراسة دقيقة استقراء تام لا يقبل الجدل، البرهان كامل لا نقص فيه، فهذا إذا كان قطعيا وحقا فإن القرآن لا يناقضه البتة؛ لأنه كلام الله جل جلاله وهو الذي خلق الخلق ?أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ? [الملك:14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت