...مسائل الخلاف القوي التي اختلف فيها أهل العلم لا إنكار فيها لأن كل واحد منهم له حجته وله قوله الذي استدل عليه، والصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا ولم ينكر بعضهم على بعض؛ لأن كل واحد منهم أخذ يقول؛ بل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في قصة بني قريضة المعروفة أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لما أرسل الصحابة قال لهم «لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريضة» راحوا الظهر لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريضة، لما حان وقت العصر اختلفوا قال طائفة: أراد منا رسول الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الاستعجال أننا نستعجل ونصل مبكرين فلابد أن نصلي الآن، وقال آخرون لا قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عين أننا لا نصلي إلا إذا أتينا بني قريضة، فلما فصلى بعضهم وبعضهم لم يصلي أخر الصلاة حتى أتى بني قريضة فلما رجعوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبروه الخبر فلم ينكر على أحد منهم لأن الدليل محتمل.
إذا كان الخلاف قويا فلا إنكار.
من أمثلة الخلاف القوي مثلا الآن زكاة الحلي، بعض العلماء يقول الحلي تزكى حلي النساء المعدة للبس تزكى وبعض أهل العلم يقول لا تزكى، الأدلة محتملة فيها نظر.
فمن قال تزكى فله حجته.
ومن قال لا تزكى وهم أئمة أهل الحديث في الزمن الماضي مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد له حقه من النظر.
فلا إنكار فيه إذا المرأة ما تريد تزكي ما تزكي، ما يكون إنكار أو أمر؛ لأن الخلاف فيه سعة.
تأتي مسائل الخلاف الضعيف لا، الخلاف الضعيف فيها إنكار، يأتي واحد ويقول الربا ربا البنوك يعني الفوائد الربوية جائز، نقول هذه فيها إنكار، صحيح فيها خلاف لكن الخلاف فيها ضعيف، الخلاف الضعيف لا يمنع من الإنكار فمن قال بإباحة الفوائد الربوية لأنه خالف الحق في المسألة ولا دليل واضح يُستمسك به على ذلك، وإنما هو تلمسات لمن أباح الفوائد الربوية فيُنكر في هذه المسألة.
وجود الخلاف سواء كان قويا أو ضعيفا يَمنع من التكفير في المخالفة، إذْ لا تكفير في المسائل العملية التي ترتكب يعني المنهيات إلا بالاستحلال أو بفعل يعني باستحلال أمر مجمع عليه، استحلال معصية مجمع عليه، استحلال معصية مجمع على تحريمها، إذا استحل معصية كبيرة مجمع على تحريمها فإنه يكفر، أما إذا كانت المعصية ليست مجمعا على تحريمها فيها خلاف ولو كان الخلاف ضعيفا فلا تكفير ولكن ثم إنكار.