أيها المؤمنون: وبعد ذلك وفي أثناء وجود المسيح الدجال على الأرض ينزل عيسى بن مريم عليه السلام؛ لأن عيسى بن مريم توفاه الله ولم يمت، توفاه الله بتوفي مدته على الأرض ?إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ? [آل عمران:55] ، وبقي حيا في السماء، ثم ينزله الله جل وعلا إلى الأرض في آخر الزمان بعد خروج المسيح الدجال، قال الله جل وعلا عليه الصلاة والسلام?وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا? [الزخرف:61] ، فلما ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام قال الله فيه في سورة الزخرف ?وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَة? [الزخرف:61] ، وفي القراءة الأخرى ?وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَة? [الزخرف:61] ، يعين لدليل وشرط من أشراطها، وقد أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام وقال «إنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق» قبل أن تفتح دمشق، وقبل أن تكون ثَم منارة بيضاء فيها، فينزل عيسى فيؤمن به أهل الكتاب، ويأمر بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويأمر بالإسلام، ويأتمّ بالإمام من هذه الأمة من المسلمين، ويقول لهم: إمامكم منكم. حين ينزل والناس يصلون، وقد قال جل وعلا في عيسى عليه السلام ?وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا? [النساء:159] ، (إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) يعني ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل موته قبل موت عيسى عليه السلام؛ لأنه لم يمت، فكل أحد من أهل الكتاب يرى نزول عيسى عليه السلام سيؤمن به؛ لأنه سيعلم أنه هو عيسى رسول الله، وسيبطل التثليث وسيبطل الإشراك به ويأمر عيسى بالإسلام وينتشر الإسلام في الأرض.
يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند باب لُد من أرض فلسطين، ويتبع الدجال قوم كثير من اليهود.
ثم يعيش عيسى في الناس زمن تفيض الخيرات، ويكون فيه المال، ويكون فيه السعة في الأرزاق، حتى يكون من ذلك شيء عجيب عجيب، كما أخبر بذلك تفصيلا النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم.