يفتخر المتصدق بصدقته بأنْ يكون أدلى بها في الظاهر في العلن وأعجبه ذلك هذا لابتأس به, لكن الافتخار غير الاختيال، فالفخر هنا إذا افتخر بذلك فخرا شرعيا كما ذكرنا فإنّ هذا يكون من باب الدلالة، ولهذا إبداء الصدقات وإظهارها محمود في الشرع ?إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ? [البقرة:271] ، ومن السنن أنّ المتصدق في المسجد إذا كان تصدقه بحثّ الإمام الحاضرين على الصدقة أن يُعلن ذلك كما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بدليل حديث مجتابي النمار؛ حيث جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة وملابسهم مقطعة وقد اجتابوا نمارهم فعرف ذلك في وجه النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر وحث بالصدقة بعد الصلاة فقام رجل وتصدق بصدقة، فقالوا: تصدق فلان بكذا. فتابع الناس في الصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام «مَنْ سَنّ فِي الإِسْلاَمِ سُنّةً حَسَنَةً, كانَ لَهُ أَجْرُهَا, وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة» فهذا المجال لا بأس به، لكن الفخر يكون من جهة دلالة الخلق على ذلك والفرح بفضل الله جل وعلا بذلك, لا فخرا مذموما، كما ذكرنا لكم من كلام ابن القيم في التفريق بين صورتي الفخر أن هناك فخرا مذموما وهناك فخرا ممدوحا.
8/قول المؤلف ويأمرون ببر الوالدين، هل يعني هذا طاعة الوالدين حتى وإن ظلموا أبناءهم, حتى في أبسط حقوقهم وهل يحق للابن أن يمنع والده من أخذ ماله علما أن الأب لم يصرف على ابنه هذا لأنه عاش في كنف والدته بحكم أنها مطلقة؟