فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 2735

العبد يحركه في الأشياء المحبّة كما بين ذلك شيخ الإسلام في كتابه قاعدة في المحبة، إنما يحرك الناس في أحوالهم محبتهم، فإذا أحب الدار الآخرة تحرك إليها، وإذا أحب الدنيا تحرك لها، فبقدر ما تكون المحبة في القلب عظيمة يكون التحرك إلى ما أحبه القلب، فإذا كان الله جل وعلا ورسوله أحبّ إلى اعبد مما سواهما كانت حركة العبد بنفسه وببدنه وبجوارحه كانت في طاعة الله وفي طاعة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وثاني درجات تزكية النفس أن يكون العبد ممتثلا للأوامر مجتنبا عن النواهي؛ يعني أن يحمل نفسه على طاعة الأمر على طاعة الواجبات وأن يباعد نفسه عن ارتكاب المنهيات، وإن الله جل وعلا أوامر، وإن لله جل وعلا نواهي، وإن طاعة الله جل وعلا وتزكية النفس إنما هي باتباع الأمر واجتناب النهي، وباب المنهيات عظيم وباب المأمورات عظيم.

وقد اختلف العلماء: هل باب الأمر أعظم أم باب النهي أعظم؟

فقال طائفة من أهل العلم: إن باب النهي أعظم. يعني إذا غشى العبد ما نهى الله جل وعلا عنه فإنه يكون معرَّضا للعقوبة، ويكون فرط في الأمر الأعظم، فلهذا واستدلوا على ذلك بفعل آدم عليه السلام حيث خالف النهي، فكانت العقوبة بأن أُخرج من دار الكرامة، وأخرج من الجنة، والأوامر والنواهي عظيمان، ولكن هل جانب الأمر أعظم أم جانب النهي أعظم؟ هل رجحان الحسنات أعظم أم رجحان ترك السيئات أعظم؟ هذا مما اختلف فيه أهل العلم، وهذا وهذا، ولا شك أن تحصيل تزكية النفس إنما يكون بامتثال الفرائض واجتناب النواهي.

قد يتساهل العبد مع نفسه بتساهل في ترك الفرائض، يتساهل في ترك الواجبات، يتساهل في غشيان بعض المنهيات وبعض المحرمات؛ ولكن هذا يعقبه غصة في النفس ويعقبه سيئة أخرى.

فقد قال بعض السلف: إذا رأيت الرجل يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت