فهرس الكتاب
ولذلك قال الله جل وعلا ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ? ?قَضَى? يعني أمر ووصى كما فسره ابن مسعود وغيره قضى ووصى أمر ووصى ?أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا? وعظم حق الوالدين بقوله جل وعلا ?إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا? فحرم التأفيف، وهذا من باب التنبه على الأعلى، فإن التنبيه على التأفيف كان التحريم ما هو أعلى من باب أولى، من قياس الأولى أو من الدخول في دلالة اللفظ في محل اللفظ، وقال جل وعلا بعدها ?فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا? يعني بالقول لا تقل أف، وفي الفعل لا تنهرهما ?وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ? هذا في باب الأفعال، عقوق الوالدين من الكبائر، والموبقات كثيرة ومنها عقوق الوالدين، ومن الناس من يكون بارا بنفسه، بارا بأهله، بارا بأقاربه، بارا بأصدقائه؛ ولكن حاله مع والديه هي أسوأ الأحوال، وهذا لاشك أنه مما هو من الكبائر؛ لأن عقوق الوالدين من الكبائر، وقد عد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقوق الوالدين من الكبائر.
فالتعامل مع الولدين يجب أن يكون على وفق ما قضى الله جل وعلا به وقضى به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكون العبد مُحْسنا معهما بالكلام محسنا بالفعل، قال جل وعلا ?وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا? [الإسراء:24] ?وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ? يعني اخفض لهما جناحك الذليل على وجه الرحمة، قال العلماء: الجناح هنا هو جانب الإنسان؛ يعني من اليد والرجل أو جانب أو الجانب وقوله هنا ?وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ? فيه تنبيه على أن من الناس من يخفض من الوالدين جناح الذل ولكن قلبه منطوٍ على الكبر قلبه منطوٍ على عدم الطاعة، قلبه منطوٍ على البغض والله جل وعلا قال ?وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ? يعني جناحك الذليل ?مِنَ الرَّحْمَةِ? لا على وجه الاستعلاء لا على وجه التكبر؛ بل قل بعد ذلك ?رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا? وهذه الآية من الآيات مما تنقطع معه قلوب المؤمنين الذين يعظمون الله جل جلاله.