فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2735

قال العلماء: تجب طاعة الوالدين في المعروف. ومعنى ذلك أنّ العبد إذا أُمر -يعني أمره الله جل وعلا- بأمر هو له فرض عين؛ فإن طاعة الله هنا مقدمة على طاعة الوالدين، أما فيما كان في غير فرض العين، وتمثيل لفرض العين مثل حضور الجمعة وحضور الجماعات والجهاد الذي هو فرض عين عليه، ومثل طلب العلم الواجب والسفر له، ونحو ذلك من فرائض الأعيان، فهذا ليس لهما طاعة فيه فإذا منعاه من الحج الواجب مثلا الذي هو فرض عين عليك ليس لهما طاعة فيه، كذلك إذا منعاه من أداء الصلاة جماعة فليس لهما طاعة فيه، كذلك إذا منعاه من أداء الجهاد المتعين ليس لهما طاعة في ذلك؛ لكن إن منعاه من حج نفل أو من جهاد نفل، أو منعاه من صلاة نفل أو نحو ذلك وجب عليه أن يطيعهما، وقد قال جل وعلا ?وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا? [العنكبوت:8] وقال جل وعلا في الآية الأخرى ?وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ? [لقمان:15] .

قال الإمام أحمد رحمه الله: يطيع الوالدين ولو كانا فاسقين. لأن حقهما ليس لأجل صلاحهما؛ ولكن لأجل أنهما والدان، والله جل وعلا أمر بطاعة الوالدين حتى ولو كان الوالدان مشركين وهذه الآية آية لقمان في سعد بن وقاس مع أمه في القصة المعروفة قال جل وعلا ?وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا? وهذا عام في كلّ المسلمين؛ يعني أن يطيع المسلم والديه سواء كان بارين أو كانا فاجرين.

وقال شيخ الإسلام في مسألة طاعة الوالدين قال: يطيعهما فيما فيه منفعة لهما وأما إذا كان الأمر ليس فيه منفعة لهما فإن طاعتهما ليست متعينة، فلو منعاه عن شيء نفل، أو منعاه عن شيء ليس فيه مصلحة للولد أو ليس لهما فيه مصلحة فإنه لا يتعين طاعتهما فيه عند شيخ الإسلام.

والأول قول الإمام أحمد وغيره أولى؛ لأن الله جل وعلا أمر بطاعة الوالدين طاعة عامة، وقال ?وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا? والمعروف هو كل ما فيه طاعة لهما؛ ولكن في الشرك ومثيله الواجبات فإنه لا يطيع، وهذا بدون تفريق ما كان فيه لمصلحة لهما أو ما ليس فيه مصلحة لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت