فهرس الكتاب
والمستحب من ذلك ما فيه صلة دائمة وما فيه تحسس لحاجة الأقارب وتحسس لرغباتهم وتحسس لما ينقصهم، وهذا في حق من لا تجب عليه نفقة، من لا يجب عليه صلة في الصلة العامة، أما من وجبت عليه الصلة فإنه يجب عليه أن يؤدي هذه الصلة، سواء كان ذلك في مسائل المال أو في مسائل السؤال أو بذل الجاه أو بذل العمل والسعي في حاجة أقاربه.
تعامل المرء مع أولاده
من أنواع التعامل في ذلك وهو السادس تعامل الرجل مع أولاده.
والأولاد تارة يكونون كبارا وتارة يكونون صغارا، والصغير له الرحمة، والكبير له التأديب.
وقد قال بعض الحكماء: إذا كان ابنك صغيرا فقوّمه، وإذا راهق فصادقه، وإذا كبر فأشر له.
يعني أنه ينبغي للمرء مع أولاده أن يسلك هذه الأحوال الثلاثة، فإن كان الولد صغيرا أدبه والتأديب يكون بالحسنى؛ لأن الولد خاصة في هذا الزمان إذا قسا عليه الوالد فربما نفر منه، ونفر مما معه من الحق، نفر من الطاعة، نفر من الاستجابة، نفر من الصلاة؛ لأن هذا الزمن زمن فتنة فينبغي للوالد أن يعامل ولده ولو كان صغيرا أن يعامله بالتأديب الذي ليس فيه تبغيض له، تبغيض للولد تبغيض الطاعات لهذا الولد الصغير يعني لا يفرض على من دون سن التمييز أشياء لا تجب عليه، مثلا في مسائل العورات البنات الصغار دون سن التمييز لهم أحكام في عوارتهن، وكذلك من دون العشر يعني ما دون السابعة إلى العاشرة لها أحكام في عوراتها، كذلك فربما تشدد مثلا بعض الآباء في التعامل مع الصغار ووترك ما يباح له في الشرع إلى أشياء ربما لم تكن معها العاقبة حميدة أو كره الصغير الخير أو كرهت الفتاة الخير.
كذلك إذا كان الغلام مراهقا أو كانت الغلامة يعني الفتاه مراهقة فإن لها أحكاما خاصة فتعامل الوالد والوالدة مع هؤلاء ينبغي أن يكون مع سؤال أهل العلم، يعني يسأل الوالد تسأل الوالدة كيف أتعامل في هذا السن من جهة اللباس، من جهة الإذن بالخروج، من جهة المخالطة، من جهة ما تنظر إليه وما لا تنظر، وهذا إنما هو بتحبيب الخير لنفوس أولئك، والصغير متوسع في حقه يعني ما دون البلوغ فيه سعة في بعض الأحكام، والقلم قلم التكليف إنما يكون بالبلوغ.