فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 2735

فما بين سن العاشرة إلى البلوغ هذا فيه أحوال وأحوال، وما دون ذلك له أحكام فيها سعة، فلذلك ينبغي للمرء في هذين السنين أن يتعلم كيف يتعامل مع أولاده؛ لأن من واقع السؤال ومن واقع ما سمعنا، وجدنا أن كثيرا من الناس لا يحسن التعامل الشرعي مع أولاده الصغار، لا يحسن التعامل الشرعي مع المراهق ومع المراهقة يعني ما بين سن العاشرة وسن البلوغ.

أما ما بعد البلوغ فإنما يشار بالولد ويشار للبنت إشارات يعني بأمر الله جل وعلا، يضيق المرء طريق الشر على الفتى وعلى الفتاة، وكذلك يأمر الوالد ولده رجلا كان أم أنثى يأمرهما بطاعة الله جل وعلا وبالفرائض وينهاهما عن المحرمات، وإذا كان ثم جانب تقصيري عند هذا أو هذا، فلا يحمله عليه بالقوة؛ لإنه خاصة في هذا الزمان القوة لا تنفع؛ بل ربما نفرت كثيرين من قبول الحق والهدى.

فإذا كان الشاب أو الشابة في سن المراهقة فإن على الوالدين أن يحملا هذين على الطاعة وأن يباعد بينهما وبين سبل الفساد وسبل المنكر في البيت وفي الشارع ومن جهة الأصدقاء والصديقات؛ ولكن لا يكون ذلك عن قسوة وشدة؛ بل يكون ذلك عن طريق التعامل بالإقناع والتعامل بالترغيب تارة وبالترهيب تارة، وهذا لاشك أنه أنفع.

ومن أحسن الوسائل في تربية الأولاد أن يتخيّر المرء لأولاده إذا كبروا من يصاحبهما من الجنسين؛ يعني أن يتخير المرء للفتاة ما بعد سن البلوغ يخير لها من تصاحب؛ لأن المرء بطبيعته يحتاج إلى من يصاحب، فالفتاة تحتاج إلى من يصاحب لا تقبل أن تصاحب أمها دائما، أو أن تصاحب أختها الكبيرة دائما؛ بل إذا وجدت من غيرها فربما كان ذلك أقبل للتوجيه، كذلك الفتى يتحرى المرء في ولده الكبير من يصاحبه ويطلب من فلان إذا وجده صالحا خيرا مأمونا يقول يرغِّبه في مصاحبة ولده ويحث ولده على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت