فهرس الكتاب
كما قال جل وعلا ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ? [فاطر:32] ، فالسابقون بالخيرات والمقتصدون هؤلاء هم أهل الإيمان أهل الطاعة الذين يجب لهم كل ما للمؤمن من الحقوق، وكلما عظم المؤمن في إيمانه وكان مسابقا في الخيرات كان واجبا أن تكون محبته أعظم وأن تكون نصرته أعظم، فهؤلاء أعني المطيعين أعني المسدّدين لهم علينا الحق الأعظم.
من حقوقهم علينا الخاصة أن يكون عِرضهم محفوظا، وأن يكون مالهم محفوظا يعني أن تسلم أخاك من أن تعتدي عليه في عرضه، من أن تعتدي عليه في ماله، من أن تعتدي في أهله من أن تعتدي عليه بأي نوع من لأنواع التعديات، له من هذا الحق الحق الأعظم، وإن كان كل مسلم سواء كان مطيعا أو عاصيا له هذا الحق؛ ولكن حق المسلم المطيع أعظم.
فالصالح من عباد الله له حق أعظم في حفظ عرضه في حضرته وفي غيابه، وفي حفظ منزلته وفي حفظ موالاته بأن يدافع المرء عنه وأن يكون معه كما كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضهم مع بعض.
أما العصاة؛ أعني الظالمين لأنفسهم الذين تسلط عليهم الشيطان فأغراهم بعدم الطاعة أغراهم بأن يكونوا مطيعين لشهواتهم مطيعين لأنفسهم، فهؤلاء في التعامل معهم أحوال.
والأصل العام في ذلك أن لهم الحق العام الذي للمسلم على المسلم «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله بحسب امرئ من الشر أم يحقر أخاه المسلم» .هذه حقوق عامة وحق المسلم على المسلم ست كما جاء في الحديث «إذا مرض أن يعوده وحمد الله أن يشمته وإذا دعاك فأجبه» إلى آخر ما جاء في الحديث، هذه حقوق تشمل المطيع وتشمل العاصي؛ لكن كيف يتعامل المسلم، كيف تعامل المرء المؤمن مع العصاة، هل يعاملهم بالاكفهرار في وجوههم؟ هل بعاملهم بالهجر؟ هل يعاملهم بالمخالطة دائما في حال المعصية وفي حال الطاعة؟ ما هي درجات التعامل مع العصاة؟
من جهة الهجر هجر المسلم إذا كان لحق النفس يعني لحق الدنيا فإنه لا يجوز أن يهجر المسلم أخاه ولو كان عاصيا أن يهجره فوق ثلاث.