فهرس الكتاب
هذا الهجر نوع من أنواع التعزير، قال العلماء: هذا النوع من الهجر يكون في حق من يصلحه الهجر، أما من لا يصلحه الهجر وإنما يزيده طغيانا وإنما يزيده شرا فهذا لا يصلح له الهجر؛ لأن الهجر نوع من التعزير، وهذا إنما يصلح من كان في هجره صلاحا بالهجر والشرع، بعض الناس إذا لقيته فلم تكلمه لذنب فعله أو لفريضة فرط فيها أصلح قلبه وتحرك ذلك في نفسه؛ لأنه لا غنى له عن إخوانه؛ لكن من الناس من إذا هجرته ولم تخالطه وتركت السلام عليه تركت الإتيان له، فإنه يقول هذه أحسن ساعة التي لا أرى فيها فلانا وهذا لاشك أنه مما لا يوافق المقتضى الشرعي؛ لأن الهجر نوع من أنواع الإصلاح نوع من أنواع التأديب والتعزير، وإنما يهجر من يصلح الهجر من شأنه.
وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله لما تكلم على أنواع الهجر أحكام وأنواع ويختلف الهجر باختلاف الناس وباختلاف أحوالهم وباختلاف بلدانهم، حتى هجر المبتدع يختلف باختلاف الأحوال وباختلاف البلدان، والأصل في الهجر أن يكون للإصلاح، أن يكون لإصلاح النفوس، ولإظهار شعيرة الإسلام، ولإظهار عزة المسلم.
التعامل مع العاصي بالهجر هذا تفصيل الكلام عليه.
وخلاصته أن الهجر يكون في حق من يصلحه الهجر، من يجعله يقلع عن المعصية، أما من لا يقلع من تعلمه لا يصلي، من تعلمه لا يزكي، من تعلمه يغشى المحرمات، فإنك تواصله في حال لا يكون فيها مواقعا للمحرمات وتأمره وتنهاه وتحبب له الخير وتقربه من الخير وتباعده من الشر؛ لأن الهجر لا يصلحه، وإذا هجرته ربما كنت عونا للشيطان عليه لأنه قد لا يجد من يرشده ومن يعلمه ومن يأمره وينهاه.
في الحال الأخرى حال دعوة العصاة، العاصي لا يظن مهما بلغت ولو كان يشرب الخمر ويزني ويسرق ويرابي لو كان على هذه الحال، لا يظن أنه ما دام مسلم أن قلبه خلا من الخير؛ بل لا تزال نفسه تؤنّبه مادام مسلما تؤنبه على فعل تلك المعاصي؛ لأن المسلم بما عليه من الإسلام لا يقر نفسه من المعصية؛ بل تجد في نفسه بغضا من المعصية.