فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2735

الدعوة إلى الإتيان بالفرائض العملية ولكن الدعوة إلى التوحيد أهم.

يعني أن الدعوة مترتبا بترتيب أولوياتها هناك شيء مهم، هناك شيء أولي؛ ولكن هناك شيء أولى منه، وهكذا فمراتب الدعوة متنوعة، مراتب الدعوة درجات، وهذا إنما يظهر بالفقه في حال المدعوين، وهذا يختلف باختلاف البلاد، فهناك اختلاف البلاد بل واختلاف الأحوال والأشخاص، فالبلد التي يظهر فيها الشرك لا يعلم أهلها حق لله جل وعلا عليهم، فإن أول ما يدعى أهلها إليه أن يُدعوا إلى حق الله جل وعلا الأعظم عليهم وهو أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا، وهذه هي زبدة رسالات المرسلين جميعا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36] وهذا من أعظم ما يرعى.

يكون الداعية في بلد يجهل أهلها بالعقيدة الصحيحة، يجهل أهلها التوحيد، فهذا يبدأ بهم بهذا الأمر الأعظم، ويدرجهم فيه الأهم فالأهم، كما قال الشيخ رحمه الله في مسائله: وفيه البداءة بالأهم فالأهم.

والدعوة إذا تركت رعاية فقه الأولويات فإنها لا تصل إلى مبتغاها؛ لأنها قد فاتها الإتباع للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في دعوته رعى الأولويات رعاية تامة، فدعوته في مكة معلومة تفاصيلها، ثم دعوته في المدينة معلومة تفاصيلها أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت