فهرس الكتاب
دعوة الأفراد أيضا يُبدأ فيها بالأهم فالأهم، ما يأتيه المرء بالواجبات الشرعية يبدأ فيه بالأهم فالأهم، مثلا يأتي المرء ويبذل جهده وحسن خلقه؛ بل ويبذل من ماله لمن يدعوه خارج بيته، وربما هو في داخل بيته لا يبذل حسن، لا يبتذل مالا للدعوة، وهؤلاء أعني من بداخل البيوت بشر ومن هم خارج البيوت بشر، والجميع الدخول إلى قبولهم الدخول بطريقة واحدة؛ يعني في أصولها فرعاية البيوت أهم من رعاية من هم خارج البيوت، ولهذا تجد أن طائفة يدعون الناس خارج البيوت إلى أحسن ما تكون الدعوة في رعاية وحسن خلق وبذل مال وبذل عطاء ونحو ذلك؛ ولكنهم في بيتهم لا يبذلون ذلك مع أنّ نصيحة من في البيوت وتربية من في البيوت واجبة، ونصيحة من هم خارج البيت بيت المسلم ليست بواجبة إنما هي مستحبة على العين وقد تجب على الكفاية، الله جل وعلا قال لنبيه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] وقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم:6] .
فإن البداءة في الدعوة مهمة من حيث الأشخاص بمن تبدأ في دعوتك والفشل كل الفشل أن يفشل المرء مع قرابتته وأهله؛ ولكنه تجده مع الأصدقاء أو من الزملاء أو مع من يعاشرهم ناجح، كيف صار ذلك؟ هذا من جراء عدم رعاية الأولويات والواجبات الأهم فالأهم، وإلا لو رأى ذلك لكان بذله وحسن خلقه عطاءه في بيته أعظم مما يفعله من ذلك خارج بيته.
نسأل الله جل وعلا لنا ولأهلينا ولذرارينا التوفيق والهداية.