فهرس الكتاب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهم؛ لأن الله جل وعلا أمر به في كتابه فقال {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] ؛ ولكن رعاية ما توجبه الشريعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهم من الإتيان بمطلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا يذكر علماء السنة في عقائدهم فصلا متعلقا بالأمر بالمعروف والنهي وهو ما يسمى بمنهج معاملة الخلق، فقال شيخ الإسلام مثلا في العقيدة الواسطية في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة قال: هم مع ذلك يأمرون-يعني من العقائد التي ذكرها في عقيدته- قال: وهم مع ذلك يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة. لأن الأمر والنهي قد ادعاه كثيرون، وادعته الخوارج، فإن الخوارج فيما فعلوا إنما فعلوا مريدين حقيقة الأمر والنهي، ادعته المعتزلة فيما فعلوا، ادعته الرافضة فيما فعلت، وهم في ذلك مجانبون لحسن الأمر والنهي، ولا يكون الأمر والنهي حسنا حتى يكون موافقا لما توجبه الشريعة، ولهذا قيده شيخ الإسلام في الواسطية بقوله: وهم مع ذلك يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة.
فإذن رعاية الأمر والنهي مهم؛ ولكن رعاية ما توجبه الشريعة في الأمر والنهي أهم.
ولهذا قال العلماء: ليكن أمرك بالمعروف من المعروف، وليكن نهيك عن المنكر بمنكر، وقال شيخ الإسلام في رسالته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: من لم يتبين له وجه الترجيح بين المصالح والمفاسد فليس له الحق أن يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.