فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2735

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ميدانه واسع، يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى الأفراد، يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى البلد، يدخل في الأمر والنهي على مستوى المجتمعات، يدخل فيه الأمر والنهي على ما هو أعظم من ذلك.

فالأمر والنهي يحمد ومطلوب وواجب في الشرع؛ ولكن أهم منه أن يكون الأمر بالمعروف بالمعروف وأن يكون النهي عن المنكر ليس بمنكر، ولهذا قال (على ما توجبه الشريعة) ، فهذا القيد أهم من الإتيان بالأمر والنهي.

ولهذا اشترط العلماء في الآمر الناهي أن يكون عالما بما يأمر به وينهى عنه، عالما بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وغير ذلك من الشروط.

ولهذا نستفيد من هذه أن الأمر والنهي إذا كان مهما، فأهم منه فقه الأمر والنهي، معرفة ما توجبه الشريعة في ذلك؛ لأن هذا به تصلح الأحوال، أرأيت أن رجلا لم يرع ذلك كيف سيخرجه عدم رعايته لما يوجبه الشرع من الأمر والنهي إلى أمور مخالفة لما أراده الله جل وعلا وأراده رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

من معاملة الناس يأتي إلى رجل لا يصلي أصلا فيأمره بالوتر، يأتي إلى رجل لا يصلي أصلا فيأمره بأحد المستحبات، أو يأمره بأمر من الأمور بالأخرى من الذكر في الصباح والمساء، يأتي إلى رجل لا يحضر الصلاة فينهاه عن مشاهدة النساء، نعم نهيت وأمرت؛ ولكن ما رعيت فقه الأمر والنهي؛ لأن القلوب جعلها الله جل وعلا تقبل الحق شيئا فشيئا، لا تقبله جملة، وتترك الشر جملة، وإنما في الغالب أن تقلبه شيئا فشيئا.

فإذن الإتيان بشروط الأمر والنهي هذا به يحصل المقصود، يتفرع عن هذا الأصل فرع آخر ذكره شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة، وهو أنّ الغيرة على دين الله مهمّة؛ ولكن الأهم أن تكون الغيرة مضبوطة بضوابط الشرع وبأدلة الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت