فهرس الكتاب
يقول ابن القيم رحمه الله في المدارج: إذا انغلق على المرء باب الغيرة على دين الله انغلق على قلبه محبة الله، وإذا انغلقت عن قلبه أبواب محبة الله انغلق على قلبه باعث العمل الصالح، وإذا فقد العمل الصالح قرب من كل شر وسوء.
فالغيرة على دين الله، على محارم الله، على حدود الله، على الإسلام وأهله، هذا أمر واجب ومطلوب، وبه تفتح أبواب الخيرات على قلب العبد المؤمن؛ ولكن أهم منه أن تكون هذه الغيرة الواجبة قامت في القلب على وفق ما أرشد إليه الشرع، الفِرق التي ضلت في باب معاملات الصحابة، وفي باب معاملة الولاة وفي باب معاملة المسلمين من حيث تكفيرهم تكفير العصاة، ومن حيث تضليل الأمة ونحو ذلك أتى لهم ما قالوه أو فعلوه أو اعتقدوه من جهة الغيرة، كانوا أصحاب غيرة على دين الله، غاروا على القرآن، غاروا على الإسلام؛ ولكن غيرتهم لم تكن على وفق الشرع فصارت باطلة قادتهم إلى السوء.
ولهذا قال العلماء: إن الغيرة تكون محمودة وتكون مذمومة، فإذا كانت على وفق الشرع كانت محمودة، وإذا كانت على وفق الهوى كانت مذمومة.
وهذا الباب باب واسع، نعم الغيرة أمرها مطلوب؛ بل إنها ينفتح على القلب المؤمن الأعمال الصالحة ومحبة الله جل وعلا، النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يغار على حرمات الله، يُرى في وجهه الغضب على حرمات الله، والله جل وعلا أغير على حرماته من خلقه، إن الله جل وعلا يغار أن يزني عبده أو أن تزني أمته، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يغار على حرمات الله وكل مؤمن متبع للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يغار الغيرة الشرعية.
ولكن افترق الناس في هذه الغيرة، منهم من غار غيرة محمودة ومنهم من غار غيرة مذمومة.
منهم من غار الغيرة المذمومة فقادته إلى مخالفة أمر الله في المنهج والسلوك والمواقف مع الناس ومع الجماعات ونحو ذلك، فيجب أن تكون الغيرة على وفق الشرع.