فهرس الكتاب
الغيرة بمنهج أهل السنة والجماعة مطلوبة وواجبة؛ لكن الأهم منها أن تكون الغيرة على عقيدة أهل السنة والجماعة على ما أصّله أهل السنة والجماعة، فإن الغيرة عليها قد تنحرف بالمرء إلى مهاوي الردى بأن يغار بهواه، وتكون غيرته ناتجة عن سوء فهم، ويكون قصده صحيحا ولكن يكون فعله.... وقد كان في الأمة من هؤلاء كثير في كل زمن، فأهل السنة بين الغالي والجافي؛ منهم من غلا ومنهم من جفا، والمحققون المتابعون للسنة والجماعة بين هذا وهذا.
فالغيرة على الدين، الغيرة على التوحيد، الغيرة على عقيدة أهل السنة والجماعة، الغيرة على علماء الإسلام، هذه يجب أن تكون على أصولها، وهذا أهم لأنها إن لم تكن على أصولها الشرعية قادت أصحابها إلى مهاوي الردى والعياذ بالله، ضلوا فأضلوا، أو زلوا فأزلوا، ولهذا كان دعاء العلماء وأخص الدعاء بالعلماء أنهم يقولون في دعائهم عند خروجهم من بيوتهم؛ بل وفي كل حال: اللهم إنا نعوذ بك أن نزل أو نزل، أو نضل أو نضل أو أن نجهل أو يجهل علينا. هذا من الدعاء العظيم؛ لأنه بالزلل يحصل الخلل والمرء يجب عليه أن يتابع الشرع في ذلك كله.
إصلاح الظاهر بالمتابعة سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مهم؛ ولكن إصلاح الباطن بالإخلاص أهم؛ لأن المتابعة منها ما هو واجب ومستحب، وأما الإخلاص فهو واجب والإخلاص هو تصفية القلب من إرادة سوى الله جل وعلا بالقول أو بالعمل أو بالاعتقادات يخلص القلب عن إرادة ما سوى الله جل وعلا.