فهرس الكتاب
إن الاتباع الظاهر للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وإن صلاح الظاهر مهم؛ ولكن إصلاح الباطن بحسن المعاملة والتعامل وصدق التعامل مع الله جل وعلا هذا أهم؛ لأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، فكم من إنسان لم يصلح قلبه وكان ظاهره صالحا، ثم ضل بعد ذلك لأجل عدم رعايته لصلاح قلبه، وقد قال العلماء في الحديث الذي جاء فيه أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، ورجل آخر يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذارع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
قال العلماء: من عمل بعمل أهل الجنة في الظاهر ثم خُتم له بسوء الخاتمة، الغالب في هؤلاء أنهم لم يصلحوا باطنهم، وإنما كان ظواهرهم صالحة وأما بواطنهم ففيها من الشكوك والشبهات والشهوات ما الله بها عليم.
فالواجب على العبد أن يرعى ظاهره لأنه مهم، ويرعى ما هو أهم من ذلك برعاية باطنه وهو قلبه بإصلاحه وإخلاص القصد والعمل والوجه لله جل وعلا، ولهذا قال تعالى فيمن ادعوا الجنة قال سبحانه {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111] بيّن أن البرهان صلاح الباطن وصلاح الظاهر، وقدّم صلاح الباطن على صلاح الظاهر لأهميته وقال سبحانه بعد هذه الآية {بَلَى} يعني سيدخل الجنة {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [البقرة:112] من أسلم بالإخلاص وهو ومحسن وهو متابع للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو محسن بقوله وفعله.