فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2735

طلب العلم وتعليم العلم مهم، ورعاية التدرج فيه أهم، إن طلب العلم مهم، العلماء رفع الله قدرهم في الدنيا وفي الآخرة قال سبحانه {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] قال سبحانه {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114] ، وقال {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر:9] ، طلب العلم مهم أُغْد عالما أو متعلما، تعليم العلم مهم، وأهم منه أن يكون ذلك التعلم والتعليم على وجه التدرج، ممتثلا فاعِلُ ذلك قولَ الله جل وعلا {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران:79] ، قال أبو عبد الله البخاري في صحيحه: الربانيون هم الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره.

من المهم أن تطلب العلم؛ لكن أهم من ذلك أن تطلب العلم على تدرج، تأخذ المسألة فالمسألة، تأخذ الأولى فالأولى، تأخذ المرتبة الأولى ثم تصعد درجة إلى ما هو أصعب وهكذا، قال أبو شهاب الزهري فيما رواه ابن عبد البر في الجامع ورواه غيره قال: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة؛ ولكن يطلب العلم على مر الأيام الليالي.

... الذي حصّله العلماء الراسخون، لابد إن كنت من محبي العلم أن تسير في طلب العلم على التدرج؛ بالعناية بالمتون، العناية بأوائل العلوم، ثم تتدرج، لم تحسن الأوائل فتذهب إلى الكتب المطولة، لم تحسن الحكم حكما بدليله، معرفة المسألة بدليلها، فتذهب إلى اختلافات العلماء والأقوال في ذلك، هذا الإخلال بالتدرّج يحجب عنك الوصول إلى مبتغاك في العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت