فهرس الكتاب
تعليم العلم مهم، وأهم منه أن يجعل طالب العلم الذي يعلّم العلم أو العالم الذي يعلم العلم يجعل درسه على قاعدة التدرج، يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، إذا علّمتهم الألف والباء والتاء والثاء، فإنهم بعد ذلك، سيتعلمون تركيب الجمل؛ يعني إذا علمتهم المسائل الأولى في التوحيد المختصرات فيه، المختصرات في العقيدة، المختصرات في الفقه، بعد ذلك سينتقلون إلى مرحلة أكبر، سيكون التدرج كبناء البناء، إنما يكون شيئا فشيئا، وإذا جمعت للبناء عدّته من جميع أصناف ما يحتاج إليه ورسمت هذه على هذه دون تدرج، فإنك لا تصل إلى بغيتك والله جل وعلا خلق السماوات والأرض في ستة أيام، قال بعض أهل التفسير: ربنا جل وعلا قادر على أن يخلق ذلك وأعظم منه بكلمة، على أن بخلق ذلك في لحظة؛ ولكن خلق ذلك في ستة أيام لحكم كثيرة، منها أن يعلم خلقه الذين يشهدون هذا الملكوت أن الأمور العظام إنما تكون بالتدرج وبرعاية الأمور وبرعاية الشيء فالشيء.
كثير منا من يُعلم العلم، كثير منا من يتعلم العلم؛ لكن إن فاتت المنهجية فات التدرج فاتك خير كثير؛ لأن العلم بالأهم فالأهم.
يطلب الناس العلوم وهي كثيرة، هذا تجده يطلب السيرة، وذلك يطلب الحديث، يخرج الحديث يعرف الضعيف من السقيم والرواة والتجريح والتعديل، وذك يعلم تفاصيل في مسألة ألف رسالة؛ بل رسائل في مسائل؛ ولكنه لا يعلم مسائل التوحيد بأدلتها، لا يعلم مسائل عباداته التي يزاولها بأدلتها، هذا فاته أن يرعى الأهم، نعم إن طلب العلم مهم، وجميع العلوم المستحب منها والواجب كلها مهمة؛ لأنها من الشرع ولكن العلم درجات، والأهم يقدم على المهم.
ولهذا تجد أن كثيرا من طلاب العلم في هذا الوقت، تجد أنهم يقرؤون كثيرا، ولا يحصلون كثيرا، يحصلون ماداموا قريبين من القراءة؛ لكن ما أسسوا العلم على أصوله؛ لأنه فاتهم الأهم وهو التدرج.