فهرس الكتاب
فإذن هذه قاعدة وهي أن طلب العلم مهم ولكن التدرج في طلبه أهم، إن التعليم تعليم العلم مهم؛ ولكن التدرج في ذلك التعليم أهم.
نقول أيضا: إن طلاب العلم ينبغي لهم أن يحرصوا على من يعلمهم صغار العلم قبل كباره، يحرصون على من يبدأ بهم بالأصول بالمتون، يأتي آت ويقول فلان الشيخ أو العالم أو طالب العلم ليس عنده تفصيل في المسائل، نعم إن عدم تفصيله الطويل في المسائل هذا هو الذي زينه وهذا هو الذي ينفعك لأن طالب العلم المعلم لا يأتي للمتعلمين بكل ما عنده، وإنما ينشئهم خطوة فخطوة وإلا لو أتى بما عنده فإنه يمكنه أن ينظر في الكتب ويأتي لهم بالمسألة الواحدة بما يدوم عندهم إلى عشرين جلسة مثلا، يؤلف منها كتابا يعرض الأقوال فيها كثيرة يوصل في المسألة الواحدة إلى خمسة أقوال تسعة أقوال عشرة أقوال؛ بل إلى أربعين قولا في بعض المسائل، هذا ليس العلم.
العلم إحكام الأصول وإحكام مقاعد العلم، العلم بالقواعد، العلم بالأولويات حتى إذا علمت الأول، بعد ذلك يأتي إليك الثاني وقد تمرن ذهنك على الأول، فيرتقي ذهنك في إدراك العلوم، نعم إن طلب العلم مهم ولكن التدرج فيه أهم، إن التعليم مهم؛ ولكن التدرج في التعليم أهم.
ثم إن الإخلاص في ذلك جميعا مهم ومهم ومهم، وأيضا أهم من كثرة الإلقاء، أهم أن يكون العبد مجاهدا نفسه في الإخلاص.
قال العلماء ضابط الإخلاص في العلم أن ينوي رفع الجهالة في نفسه، سئل الإمام أحمد كيف يكون طالب العلم ذا نية في العلم؟ فقال: يكون طالب العلم ذا نية في العلم إذا نوى رفع الجهالة عن نفسه. يطلب العلم ليرفع الجهل عن نفسه، أتى بالإخلاص فيه، بالنية الصالحة فيه، حتى يرفع الجهل عن نفسه ليعلم أمر الله ونهيه، ليعلم ما أخبر الله في كتابه وما أخبر النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في السنة من العقائد وأخبار الغيب ليعتقد ذلك، هذه نية صالحة.