فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2735

المعلم فنيته الصالحة بأن ينوي رفع الجهل عن غيره وعن نفسه؛ لأنه إذا علم فإنه سيستفيد هو ويفيد غيره.

إذن فهذا الإخلاص في العلم، الإخلاص في التعلم، الإخلاص في التعليم، هذا مهم للغاية.

إذن إرشاد الناس مهم؛ ولكن الكلمات في إرشادهم أهم، نعم إن الداعية يلقي الكلمات ويحاضر، إن العالم يبين الحق ويوضح المقال، وذلك كله مهم لأنه واجب في الشرع على الكفاية ويستحب في حق الأكثر؛ ولكن الأهم أن يتنبه الملقي لكلماته، لأن المتلقي للكلمات قد يحمل المجملات على فهمه هو؛ فيحمل فيها على غير مراد المتكلم، وقلة الكلام وضبط الكلام أولى من كثرة المسائل والفروع دون رعاية لما يأتي وما يذر حسب الاستطاعة.

هذه القاعدة مهمة، أنت في لقاءٍ مع إخوانك فيما تتكلم، فيما تنقل فيه مع العلماء، وفيما تنقل منه من الدعاة، وليكن تعبيرك سليما، لا تعبّر بما تفهم دون تدقيق، كذلك المتكلم إذا تكلم ينتبه إلى أن يكون كلامه دقيقا حتى لا يُحمل على غير ما يريد.

إن طلب الحق مهم، وإن الاعتراف بالخطأ أهم، إنّ إرشاد الناس إلى الحق أمر مهم، وقد يخطئ المرشد يخطئ الداعية فيما يرشد الناس إليه، فرجوعه عن خطئه أهم، ولهذا لما أفتى أحد علماء السلف في مسألة في الحج بفتوى أخطأ فيها، كان يظن أنه مصيب، ثم بعد ذلك أرشد إلى دليل في المسألة فرجع عن قوله فيها فاستأجر مناديا ينادي في فجاج منى: من أفتاه فلان فليقبل، من أفتاه فلان في مسألة فليقبل، حتى إذا اجتمعوا أخبرهم برجوعه عن كلامه.

نعم إن المراجعات مهمة، إن الاعتراف بالخطأ مهم؛ لأنه يجعل المرء في نفسه يعلم أن نفسه تخطئ، وأنه ليس بمعصوم عن الخطأ، وكذلك يزيد في قدره عند الآخرين؛ لأن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت