فهرس الكتاب
ج/ وهذه لكل شخص ما يناسبه، فلا يطلق القول بالجواز في حق كل واحد، فالناس يختلفون الناس، الناس يختلفون، فمنهم من يكون السفر في حقه جائزا، ومنهم من سيكون السفر في حقه مستحبا، ومنهم من يكون السفر في حقه ممنوعا محرما.
وهذا راجع إلى تأصيل وهو أنه لا يجوز لأحد أن يسافر إلى بلاد المشركين أو إلى دار الكفر إلا إذا كان:
يمكنه إظهار دينه هناك هذا شرط.
والثاني أن يكون عنده برد ترد على دينه في تلك البلاد حتى لا يعرض نفسه إلى الفتنة.
لأن الأصل أن الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام واجبة، إلا إذا كان المرء يستطيع أن يظهر دينه ولا يكون ذليلا في بلد الكفر فإنه يستحب في حقه أن يهاجر.
بالمقابل السفر يكون السفر في حق بعض الناس مستحبا إذا كان يستطيع أن يظهر دينه هناك وأن يدعوا إلى الله فيكون في سفره مصلحة، ومنهم من يكون السفر في حقه جائزا إذا كان يسافر مع وجود شروط الجواز وهو أن يكون مظهرا لدينه؛ أن يكون فقيها في شبه المشركين وكيف يرد عليها حتى لا يتأثر وأن لا يكون ممن ينزلقون في الشهوات ونحو ذلك.
والأكثرون في حقهم يمنع السفر إلى بلاد الكفر؛ لأنه في حق الأكثر من المسلمين فتنة، وأكثر المسلمين كما تعلم لا يفقهون معنى إظهار ولا يفقهون حجج دينهم، ولا رد شبهات المشركين، أو الانبهار بهذا الموجود و قلّ أن يكون أو يكون قلبه مستقيما مطمئنا للإيمان هذا عند كثيرين مفقود، فإذن الأصل هو المنع المسلمين إلى دار كفر لما فيها من الضرر في دينه، قد يجوز في حق بعض الناس وقد يستحب في حق آخرين إذا كان ثم مصلحة راجحة.
س/ ...؟