فهرس الكتاب
إذا كان كذلك فقوله جل وعلا {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} هذا راجع للتكليف؛ لأن الأمانة في الآية هي التكليف على الصحيح من الأقوال {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72] ، يعني عُرضت هذه الأمانة العظيمة وهي أمانة التكليف على الإنسان، وعُرضت قبل ذلك على الجبال وعُرضت على الأرض فأبى أولئك أن يحملوها وحملها الإنسان، وكان من وصفه حين حملها أنه ظلوم -وهو مما ركب فيه- كما رُكب فيه أنّه عجول وأيضا جهول بالعاقبة، لأنه ظن أنه يتحمل أو من بعده يتحمل، والواقع أنه تحمّل ذلك وصبر عليه من صبر ولكن اجتالت الشياطين الناس على دينهم بما رُكِّب فيهم من عدة وهذه عامة في كل إنسان بحسب فيه ظلم وجهل بحسبه.
ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من الفقهاء والعلماء القضاء في الشهادات: أن الأصل في الإنسان ليس هو العدالة، أن الأصل في الإنسان غير العدالة لأن الله وصف الإنسان بقوله {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} فجعل الأصل في الإنسان الظلم والجهل وهذا خلاف العدالة. هذا هو القول الصحيح.
طبعا هذا خلاف قولنا أن الأصل في المسلم العدالة، ينتبه.
س/ ... ؟