فهرس الكتاب
الذي ما يفهم هو المشكلة لأنهم ما فهموا كلام شيخ الإسلام كلامه فيها حق واضح وبين، وكلامه راجع إلى النظر في صفات الله وآثار صفاته في ملكوته وأنه جل وعلا ليس له كفوا أحد، ومن نظر إلى كلام شيخ الإسلام معارضا، نظر إلى أن هذا العالم القول بقدمه ينفي وجود الله جل وعلا. وهذا باب وذاك باب.
وصحيح أن هذا وهذا، قول أولئك أن القول بقدم العالم أنه ينفي الوجود وقول شيخ الإسلام كلاهما صحيح.
وشيخ الإسلام ما قال بأن هذا العالم قديم أو أنه لم يزل؛ بل قال جنس المخلوقات قديم، جنس المخلوقات يعني ليست السماوات والأرض هذا الذي نرى، لا، هذا حادث كما جاء في صحيح مسلم أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق مقادير السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» خلق السموات والأرض حادث {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف:54] ، هذه كلها محدثات.
فإذن ثم فرق بين هذا العالم المرئي وجنس مخلوقات الله، فمن قال: إن هذا العالم محدث وليس قبله محدثات، ليس مخلوقات، فمعناه أنه يقول: إن الله جل وعلا ظلّ زمانا طويلا لم يخلق شيئا ولم يفعل شيئا، وليس له جل وعلا مخلوقات، وهذا فيه افتئات على الذات العلية وعلى أسماء الله وصفاته تبارك وتعالى وتقدس وتعاظم، وأن هذا لا يكون إلا بتدليل بنص، والدلائل الواضحة من النصوص على أن الله جل وعلا يفعل ما يشاء كما قال سبحانه {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255] ، وقال {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود:107] وقال جل وعلا {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [البروج:14-16] ، فمن صفاته جل وعلا أنه حي وأنه فعال لما يريد.