فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2735

فالله جل وعلا واحد في ربوبيته؛ يعني أنه لا شريك له في تدبير هذا الملكوت، وهذا التوحيد الذي هو توحيد الربوبية -الإيمان بربوبية بالله جل وعلا وهو أنه هو وحده يدبر الأمر- هذا أمر مرفوض في فطر أعظم الخلق؛ بل مرفوض في فطر جميع الخلق، ولهذا احتج به نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ على المشركين لما أنكروا توحيد الإلهية وعبادة الله وحده جل وعلا، قال له سبحانه وتعالى -يعني لنبيه- {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس:31] ، هذه أمور من الربوبية يعني من الذي يدبر من الذي يحيي؟ من الذي يميت؟ من الذي يتصرف في هذا الملكوت؟ قال المشركون الله {فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ} فالحظ الفاء هنا ترتيبية التي تُرَتِّب القول على جوابهم {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} ؛ يعني أتعتقدون هذا الاعتقاد بأن الله هو الذي يدبر وحده، فلا تتقون الشرك بالله جل وعلا، فلا تتقون عبادة غير الله سبحانه وتعالى، فلا تتقون فتصدقون بما جاء به محمد الذي هو مرسل من عند الله جل جلاله، {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس:31-32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت