فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2735

ولهذا الإيمان بالربوبية بهذه المعاني تجعل العبد يعتمد على الله جل وعلا وحده، تجعله في داخله يعلم أنّ الله سبحانه وتعالى هو وليّه وهو ناصره وهو الذي ييسر أمره، فإذا احتاج إلى عبد من العباد في أمر في علاج أو في واسطة أو في أي أمر من الأمور يحتاج إليه ظاهرا؛ لكن قلبه متوكّل على الله، قلبه مطمئن بالله، فهذا الفرق ما بين شخص وشخص، ما بين إنسان وإنسان؛ في فعل الأسباب الظاهرة، هذا يفعل السب وهذا يفعل السب؛ ولكن يفعل السبب مع الركون إليه ومع النظر إليه وأنه رأى أنه فعل كقول الذي قال {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} [القصص:78] ، وآخر؛ إنسان آخر مؤمن بالله جل وعلا يعلم أنه مطلوب منه أن يفعل الأسباب؛ لكن قلبه متعلّق بمسبب الأسباب، بالذي يجعل السبب نافعا، بالذي يعطف قلوب الخلق بالذي يعطف قلوب الخلق على فلان أو يجعل يده صائبة.

فهذا الطبيب مثلا الطبيب عاجز في نفسه على أن يملك لنفه نفعا أو ضرا.

قل للطبيب تخطّفته يد الرّدى يا شافي الأمراض من أرداك

إذا نظر إلى فعله فإن هذا سبب من الأسباب؛ لكن من الذي ييسر للطبيب الفهم؟ من الذي يقوي تركيزه: من الذي يسببه؟ رب العالمين؛ لهذا عظم التوكل على الله جل وعلا وتصويب الأمر إليه بعد فعل السبب هو حقيقة الإيمان بتوحيد الربوبية؛ حقيقة الإيمان بأن الله واحد في تصرفه في ملكوته، {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [يونس:107] ، يقول علماء البلاغة والنحو، هذا حصر {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} ؛ يعني لا أحد يكشف.

فإذن ما فِعل الناس؟ هذا فعل الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت