فهرس الكتاب
كذلك احتجت من أحد شيء من الذي يصرف قلبه؟ يُحدث عنده القناعة في عقله أن ييسر لك أمرك، أن يتبنى هذا الموضوع، أن يفعل؟ إنما هو رب العالمين، إن شاء فتح وإن شاء أمسك {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} [فاطر:2] .
الإيمان بهذا التوحيد بأن الله واحد في ربوبيته، معه راحة العبد، فلو كادته السماوات والأرض جعل الله له من بينها مخرجا، قال جل وعلا {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [فصلت:17-18] ، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [فصلت:30] .
إذن هذا الإيمان هذا أثر؛ الإيمان بربوبية الله جل وعلا، لكن هنا السؤال وهو لأن العبد المؤمن يعلم أن الله جل وعلا أنه هو ربه؛ لكن كثير منا ما يحس بأثر هذا الإيمان أو ما يحس بقوة هذا الإيمان ويقين العبد منه.
فيقول: أنا أريد أن أكون قويا في إيماني، في معرفتي لأفراد ربوبية الله جل وعلا، فكيف يكون ذلك ما السبيل إلى تقوية الإيمان؟
السبيل التفكر وخاصة في هذا الزمن، ولأن الدنيا بملذاتها بمالها بجاهها بالانشغال اليومي من الصباح إلى أن ينام العبد في أمور كثيرة، تفقد العبد أن يتأمل وأن يتدبر في تصرّفات الرب جل وعلا وتدبيره لهذا الملكوت وعجائب خلقه وبديع صنعه، فما السبيل إلى تقوية الإيمان بربوبية الله جل وعلا؟ أن تتفكر، والله سبحانه أمر عباده بالتفكر وهذه عبادة عظيمة.
قالت أم الدرداء عن أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عنْهُ قالت: كانت أكثر عبادة أبي الدرداء التفكر.