فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2735

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قالت عائشة في الحديث بدء الوحي المعروف في أول البخاري وغيره قالت: أوّل بدئ به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الوحي الرؤية الصالحة، فكان لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبّب إليه التحنّث وهو التعبد الليالي ذوات العدد، حتى فجأه الملك إلى آخر الحديث.

حبب إليه التحنث والتعبد، ليس معناه أنه ظل طول الأيام والليالي التي يمكث فيها في غار حراء عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يمكث صائما أو راكعا أو ساجدا، ما بعد فرضت الصلوات وما كان أتاه وحي بذلك عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؛ لكن كان يتأمل في ملكوت الله جل وعلا، وينظر إلى عظم حق الله جل وعلا، إذا كان الله سبحانه هو المتفرد بهذا الملكوت هذا عليه الأثر على النفس والقلب بقوة اليقين بالله جل وعلا.

فإذن مما يعظم به اليقين أن تتفكر، الناس تركوا التفكر؛ لأن المدينة أنوار وصخب وذهاب ومجيء؛ لكن التفكر عبادة عظيمة، بم يتفكر؟ أولا يتفكر في خلق السموات والأرض، قال سبحانه في وصف خاصة عباده {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:191] ، ينظر المرء إلى السماء، هل هذا صنعها سهل خلقها سهل؟ ينظر إلى الأرض مما فيها من العجائب هل هذا سهل؟ سحاب مسخر بين السماء والأرض، تقسيم الأرزاق، هذا الجمال في هذا الملكوت هل هو سهل؟ إنما يعجب منه المتفكرون.

ولهذا بعض الناس ينتبه إلى شيء من الأشياء مما يراه، قد لا يتفكر في الملكوت، قد ما تفكر في السماء؛ لكن يعجبه الجمال، يعجبه مظاهر الجمال، الله سبحانه وتعالى جميل يحب الجمال وخلق الجمال؛ لأنه هو جميل، فكل جمال يراه العبد هو من آثار جماله سبحانه تعالى في ذاته وفي أسمائه وصفاته وفي أفعاله، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت