فهرس الكتاب
فجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها أولى وأجدر عند ذي العرفان
العاقل يعلم أنه هذا الجمال الذي تراه في الخلق، في المناظر الطبيعية، فيما تراه، في تنوع ما في البحر، في تنوع الطير، هذا الجمال الذي تراه وهذا التناثر الذي تنافس المتنافسون أن يقربوا من الطبيعة -كما يقولون في علم الجمال-؛ لكن أنى لهم ذلك، هذا أنه صنع الله جل جلاله وتقدست أسماؤه.
هذا يفتح لك باب التفكر في أن الله سبحانه هو الأحق بذلك، فيعظم في العبد الإيمان الحق بربوبية الله سبحانه وتعالى.
إذن فسبيل تقوية الإيمان بتوحيد الربوبية الإيمانبربوبية الله سبحانه وتعالى وتصرفه في هذا الملكوت أن تتأمل، والله جل وعلا قال قل {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس:101] ، {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف:105-106] .
فإذن التأمل في الآيات، التأمل في خلق الله جل وعلا يحدث بيقين أن الله سبحانه وتعالى هو المدبر وحده. وإذا كان كذبك فإن العبد لا يكون في قلبه إلا الرب جل جلاله، ويتعامل تعاملا ظاهريا في الدنيا؛ لكن في قلبه ربه سبحانه وتعالى ينطق بكلماته ويفعل له جل وعلا ويتوجه إليه ولا يرضى إلا بمتابعة أمره جل جلاله، وهذا ُيحدث للعبد الأنس بالله جل وجلاله والتلذذ بطاعة الرب سبحانه وتعالى.
هذا القسم الأول من الإيمان.