فهرس الكتاب
الثالث من أركان الإيمان بالله: الإيمان بأن الله واحد في أسمائه وصفاته، واحد في أسمائه وصفاته يعني أن الله سبحانه لا مثل له ولا ند في أسمائه ولا في صفاته وفي أفعاله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، هو سبحانه وتعالى الرب الذي له الاتصاف بكمال الربوبية، وهو جل وعلا الملك الذي له الاتصاف بكمال الملك، سمّى الله بعض عباده ملكا، وقال {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} [يوسف:43] ، ونحو ذلك سمى الله جل وعلا في القرآن بعض عباده ملكا؛ لكن الملك ليس كالملك.
فإذن الله جل وعلا في اتصافه بالصفات وفي ما سمى به نفسه من الأسماء الحسنى هذا إيماننا بأنه لا ند له في ذلك ومثله ولا مشابه على وجه الكمال له جل وعلا في ذلك، لهذا قال العلماء: الإيمان بتوحيد السماء والصفات معناه أن نُثبت لله جل وعلا ما أثبت لنفسه من السماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، على قاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .
هنا تنتبه إلى أن الله جل وعلا قال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ثم قال {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، لماذا خصّ هذين الاسمين بالذكر السميع البصير بعد قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؟ لأن صفة السمع والبصر مشتركة بين أكثر المخلوقات بل بين كل المخلوقات الحية التي حياتها بالروح؛ لأن الحياة حياة المخلوقات قسمان:
منها ما حياتها بالنماء.
ومنها ما حياتها بالنفس بحلول النفس فيها.
السمع والبصر مشترك فإذن البعوضة لها سمع ولها بصر.
النملة لها سمع ولها بصر {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا} [النمل:18-19] لها إحساس لها سمع لها بصر.
كذلك الطير له سمع وبصر أكبر من النملة في الحجم.