فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2735

كذلك الذي أكبر في الحيوانات له سمع وله بصر.

الإنسان له سمع وله بصر.

لكن في هذه جميعا على اختلاف طبقاتها وأنواعها، هل السمع واحد؟ هل البصر واحد؟ ليس كذلك، فسمع الإنسان ليس كسمع الحيوان، بصر الإنسان ليس كبصر الحيوان، سمع البعوضة ليس كسمع الإنسان، وهكذا.

وإن اشتركوا في أصل الصفة في أصول وجود السمع في أصل وجود البصر لكن سعة الصفة وقوة الصفة السمع والبصر يختلف.

لهذا نبه الله جل وعلا على عدم مماثلة لأحد له جل جلاله بصفتي السمع والبصر؛ لأنه سبحانه هو السميع البصير، وكثير من مخلوقاته سميع بصير؛ لكن السمع ليس كالسمع والبصر ليس كالبصر.

فإذن إثباتنا للأسماء الحسنى والصفات العلى إثبات لها على ظاهرها بما دلّت عليه؛ لكن مع قطع الإدراك مع قطع الطمع في بإدراك الكيفيات ومع لليقين بأن الله سبحانه لا مماثل له جل جلاله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

هناك من تأول الصفات؛ يأتي للرحمة يقول: لا، الله جل وعلا ليس برحيم. كقول بعض أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم والمعتزلة، يقول: لا، الله جل وعلا ما يطلق الرحمة. لماذا؟ قال الرحمة انكسار في القلب وضعف والله جل وعلا أعظم من أن يكون كذلك، لماذا عرفتم بأنها انكسار في القلب، عرفتموها بالنظر إلى المخلوق، فأضفتم إلى الله ما نظرتموه في المخلوق. وهذا باطل.

الرحمة صفة عامة، لك أن تقول الرحمة في الإنسان انكسارٌ في القلب وعطف، في الإنسان؛ لكن الله جل وعلا رحمته سبحانه وسعت كل شيء رحمته جل وعلا كما يليق بجلال ذاته وعظيم سلطان.

فإذن إثبات الصفات لله جل وعلا إثبات وجود، وإثبات معنى ونؤمن بها على قاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

إذا تبين ذلك ما أثر الإيمان بأسماء الله وصفاته على حياة العبد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت