والصحيح من الأقوال أن هذا مخصوص بهذه الثلاث:
فلا يسترقون يعني لا يطلبون الرقية؛ يعني لا يكون عندهم سمة كما جاءهم شيء طلبوا الرقية، وإنما يرقون أنفسهم، وإنما إذا أتى أحد متبرع يرقيهم فإنهم يرضون برقيتهم، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقى ورُقي أيضا، رقاه جبريل عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وكانت عائشة رضي الله عنها أيضا تقرأ سورة الإخلاص والمعوذات إلى آخره ثم تنفث في كفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتمسح بهما.
المقصود أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُقي زلا يمتنع لا يدخل في الحديث أن يرقى المرء؛ لكن أن يتعلق قلبه بالرقية، هذا ممتنع هذا الأول، فإن هذا فيه ضعف فلا يدخل في ضعف التوكل وتفويض الأمر لله جل وعلا في هذا الباب بخصوصه فيصح به.
الثاني قال (ولا يستوون) والكي أذن به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه دواء مع أن التعذيب بالنار حرام، وقال «إن كان في شيء من أدويتكم شفاء في ثلاث في شربة عسل شرطة محجم وكية نار ولا أحب أن أكتوي» .
والكي كانت العرب تعتقد فيه اعتقاد خاص أن الداء لا يبارح الكي إذا كوى فإنه يرتفع الداء، فهذا الاعتقاد في الكي أيضا الكمال كمال الإيمان أن لا يعتقد العبد في هذا السبب أن يؤثر هذا التأثير المباشر؛ بل إنما هو سبب من الأسباب قد ينفع وقد لا ينفع.
والثالث التطير، والتطير معروف وهو أن يستدل بشيء مما يحدثه الله في ملكوته على أمر غيبي من خير أو شر، يقول مثلا: والله ما مسافر جاءت ريح جاء هوى جاء غبار أعوذ بالله أنا ألغيت السفر.
الطيرة تختلف عن التشاؤم، التشاؤم يحصل شيء في النفس فيرده المرء بإيمانه؛ لكن الطيرة هي ما أمضاك أو ردك؛ يعني تشاءمت بشيء، حولت الوجهة مما لم يؤذن فيه بالتشاؤم، حولت الوجهة فهذا تطير.