فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2735

أما الجلوس للتعزية فقط فهذا ما أعلم أن أحدا من السلف قال إنه من النياحة وحده، أو أنه نهى عنه؛ بل جاء في صحيح البخاري رحمه الله (1) أن عائشة رضي الله عنها: كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء عندها، فإذا أتى وقت الطعام أمرت بالبرمة فأُصلحت فشربوا منها أو أكلوا منها. يعني العدد القليل أقارب عائشة رضي الله عنها وهذا يدل على أن الاجتماع والجلوس إذا لم يصحبه منكرات أخر فإنه لا بأس به.

والعلماء من أئمة أهل السنة والحديث حينما نهوا نهو عن الأمرين مجتمعين، وقالوا إن السنة هو عدم الجلوس عدم الجلوس للعزاء؛ لكن أن يكون الجلوس نياحة دون صنع الطعام هذا لا ينبغي أن يقال به، ولا أن ينسب إلى أحد من الأئمة أو من الصحابة أو من التابعين.

الجلوس أُختلف فيه وحده، هل يجوز يشرع أو لا يشرع وحده؟ أما كونه من النياحة فهذا لا يكون من النياحة إلا إذا اجتمع معه صنع أهل الميت الطعام تفاخرا، هؤلاء عندهم كل يوم هذا الميت ما أكثر الذين يحبونه، أنظر كيف البيت الذي فيه، كل يوم ويذبحون وكذا والصور قائمة فاخرا وتظاهرا وهذا هو الذين كان عند أهل الجاهلية.

أما الجلوس جلوس أهل الميت للعزاء هذا اختلف فيها أهل العلم:

والجمهور على أن السنة أن لا تخص بجلوس لا لثلاثة أيام ولا لسبعة أو يوم، وهذا باعتبار الزمن السابق؛ يعني باعتبار أزمانهم أو القرى أو الأماكن التي يمكن حصول سنّة التعزية إذا لم يجلس المعزّى، ليش؟ لأنه في السابق في البلد إذا ما جلس في بيته هو بيجلس في السوق أو يجلس في المسجد؛ يعني البلد قريبة يمكن أن يجده في الضحى يجده في العصر يعني معروف المكان وهو قريب، أما إذا كان عدم الجلوس، سيترتب عليه فوات سنة التعزية فإن الوسائل لها أحكام المقاصد شرعا.

(1) عن عائشةَ زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «أنها كانت إذا مات المَيْتُ من أهلِها فاجتمعَ لذَلك النساءُ ثمّ تَفَرّقْن -إلا أهلَها وخاصّتَها- أمرَت ببُرْمَةٍ من تَلْبينةٍ فطُبِخَت, ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصُبّتِ التّلْبينَةُ عليها ثم قالت: كلنَ منها, فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: التّلبينة مَجمّةٌ لفؤاد المريض, تَذهَبُ ببعضِ الحُزْن» . وهو لفظ البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت