فهرس الكتاب
ومن العجائب الكونية التي أجراها الله جل وعلا في كونه بحكمته أن ثَم تلازما ما بين الاجتماع في الدين والاجتماع في الأبدان، وأن ثم تلازما ما بين التفرق في الدين والتفرق في الأبدان، فإذا حقق العباد الأول وهو الاجتماع في الدين حقق لهم التوفيق بالاجتماع في الأبدان والله جل وعلا هو الذي يؤلف بين القلوب كما قال سبحانه {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال:63] فإذا استمسك العباد بالاجتماع في الدين وعدم التفرق فيه مُنّ عليهم ووفقوا وسددوا إلى الاجتماع في الأبدان لأن لا يكون للشيطان عليهم مدخلا عليهم، ولهذا عوقب النصارى بعقاب عظيم، وهو أنهم ضربت بينهم الفرقة والخلاف، كما قال سبحانه في سورة المائدة {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} يعني بإيش؟ بالاعتصام بما أنزل الله جل وعلا وبما جاءهم به عيسى عليه السلام، { أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } إيش الذي حصل؟ فقال {فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} [المائدة:14] ، نسوا يعني تركوا والنسيان بمعنى الترك {فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} يعني تركوا نصيبا مما ذكروا به مع علمهم فهم يعلمون ولكنهم؛ {فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} .