فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2735

بالمناسبة الإمام مالك لما كان يقرأ في المسجد يروي أحاديث النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وكان عنده يحيى بن يحيى الليثي -راوي الموطأ عنه-، والطلاب حول الإمام مالك، فصاح صائح: جاء للمدينة فيل عظيم. لم يكن أهل المدينة رأوا فيلا؛ لأن الفيل ليس موطن هذه البلاد، فهرع الطلبة كلهم ليروا الفيل، وتروا مالكا؛ إلا يحيى بن يجيى الليثي فقط، فقال له مالك: لم؟ هل رأيت الفيل قبل ذلك. قال: إنما رحلت لأرى مالكا لا لأرى الفيل. وبهذا أثابه الله جل وعلا بأن الرواية التي تُروى الآن في شرق الأرض وغربها المعتمدة لموطأ الإمام مالك هي رواية يحيى بن يجيى الليثي، مع أنه من صغار طلبته هناك روايات أناس أكبر منه لم يكتب لها القبول، ومسلم في الصحيح يروي من طريق يحيى بن يجيى الليثي.

فإذن ننتبه ما يُشغل القلب دائما عما تقصده قال جل وعلا {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [المائدة:14] فقال شيخ الإسلام وتلميذه وغيره من المحققين من المفسرين: دلت الآية على أن الإغراء بينهم بالعداوة والبغضاء كان نتيجة لتفريقهم الدّين وتركهم نصيبا مما ذكروا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت