فهرس الكتاب
فالاجتماع على الدين بعدم التفريق فيما نتبع الكتاب والسنة وبين مسألة ومسألة أو ما بين علم وعلم أو ما بين مذهب ومذهب، هذا إذا اجتمع عليه العباد ولم يرضوا بغيره أثابهم الله جل وعلا بالاستماع ويسر عليهم سبله، وأولئك الذين نسوا حظا مما ذُكروا به مع علمهم وتركوا ما أنزل الله جل وعلا وما جاء في سنة رسولهم عُوقبوا بالإغراء بالعداوة والبغضاء، ولهذا تأخذ قاعدة أنها لا تحصل فرقة في الأبدان بعد اجتماع في الأبدان إلا والعباد قد فرّقوا الدين وتركوا بعض أمر الدين، فلم يجتمع عليه، وإلا لو اجتمعوا عليه واعتصموا بحبل الله جميعا ولم يتفرقوا لا يأتيهم الشيطان.
ولهذا جاءت الفرقة في عهد الصحابة متى؟ لما ظهرت الخوارج في عهد عثمان وحصل مقتل عثمان رَضِيَ اللهُ عنْهُ بدأت الفتن في الأمة؛ لأن أناسا كثيرين أتوا إلى المدينة وناصروا الخوارج إلى غير ذلك.
حتى قاتل علي: عبد الرحمن ملجم الخارجي المعروف، كان في عهد عمر من خيرة الناس حتى قال عمر لوالي على مصر: إني مرسل لك رجلا آثرتك به على نفسي، هو عبد الرحمن بن ملجم، فافتح له دارا يعلم الناس فيها القرآن. فلما حمل عبد الرحمن الرسالة إلى الوالي مصر من قِبَل عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ قرأها اتخذ له دارا وأصبح يعلم الناس القرآن، فأتاه الخلل من جهة من اختلط به، حتى آووه فأصبح من الخوارج، حصلت الفتنة لأنه لم يعتصم بنصوص الكتاب والسنة.
ولو اعتصم الناس بنصوص الكتاب والسنة، وعند الاختلاف يرجعون إليها ويأخذون بمحكم إلى هذه النصوص، لرجعوا إلى أمر بين واضح وصراط مستقيم، والله جل وعلا تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إلا هالك، ترك هذه الأمة نبينا على بيضاء نقية.