والقسم الثاني من الاختلاف اختلاف معذور أصحابه فيه، وهو ما يسوغ فيه الاجتهاد قد ثبت في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد والحاكم فأخطأ فله أجر واحد» يعني له أجر اجتهاده؛ لأن الاجتهاد طلب حكم الله جل وعلا في المسألة، وهذا الطلب عبادة كونه يجتهد ويتعب لكل يحصل أمر الله جل وعلا في هذه المسألة هذا عبادة؛ لذلك له أجر واحد، والمصيب له أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، فما ساغ فيه الاجتهاد وهو ما لم يأت النص به أو كان النص محتملا، النص نعني به الدليل، ليس النص عند الأصوليين؛ لأن النص ليس محتملا وإنما النص بمعنى الدليل، إذا كان الدليل محتملا الدليل من الكتاب والنية محتملا فاجتهد المجتهد في أني كون في فهمه للدليل، هذا فيه سعة.
لهذا نعذر الأئمة في اختلافهم قد ألّف ابن تيمية رحمه الله كتابا سماه رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وعلماء المذاهب في وقته رضوا هذا الكتاب منه أو هذه الرسالة لثنائه فيها وعذره للعلماء الذين اختلفوا في المسائل الفقهية.