إذا تقرر ذلك فمسائل العقيدة؛ الإيمان، التوحيد، العقائد بعامة، هذه ليست المسألة نص واحد دليل واحد إنما في كل مسألة فيها أدلة متكاثرة، إما عامة أو خاصة، إما إجمالية أو تفصيلية، لهذا لا مجال للاجتهاد في مسائل الغيبيات البتة، ولا مجال للاجتهاد في أمور العقائد والتوحيد؛ لأن هذه النصوص فيها كثيرة والاجتهاد أو الرأي معناه مخالفة الدليل من الكتاب والسنة؛ لأنه ليس في المسألة دليل واحد، نقول: هذا نزع فيه إلى كذا وهذا نزع إلى كذا. ثم ينزل هذه المسائل على فهم الصحابة، ونحن نعلم قطعيا أن الصحابة رضوان الله عليهم ما اختلفوا في مسائل العقيدة التوحيد وإنما اتفقوا على ذلك، وما ينقل أنهم اختلفوا في مسألة أو مسألتين في كل مسألة لها تخريجها عند المحققين من أهل العلم، ونقصد بها المسائل الأصلية، أما الوسائل فقد يكون فيها اجتهادات أو بعض تطبيقات السنن كفعل ابن عمر في مسائل وابن عباس في بعض المسائل المعروفة التي هي ليست من التوحيد والعقيدة وإنما من المتممات أو من الوسائل.
كذلك المسائل الفقهية سماها بعض أهل العلم الفروع.
وتقسيم الشريعة يعني الدين إلى أصول وفروع يكون صوابا باعتبار ويكون خطأ باعتبار:
فيكون صوابا إذا التقسيم فنيا بأن يكون الأصول ما عليه المعتمد والرجوع من المسائل العقدية والعملية يعني المسائل الكبار العامة، العقيدة كلها أصول وكذلك المسائل العملية الكبار المجمع عليها تكون أصولا، وتكون المسائل الأخرى باعتبار أنها فروع للأصول كتقسيم، حتى يفرق بين مسألة العقيدة ومسائل الأحكام.
إذا كان هذا المراد فهذا تقسيم لا بأس به، ولهذا ألف عدد من علماء السنة واتباع المذاهب ألفوا كتبا أسموها الفروع، الفروع لابن مفلح وغيره يريدون منها الأحكام الفقهية.