لهذا الأصل قال العلماء: إن أعظم آية في هذا الأمر وهي آية سورة المائدة هذه الآية لو تأملها أهل الإسلام لكفتهم عن أن يكونوا على غير السنة، قال جل وعلا {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] ، قال يهودي لعمر رضي الله عنه: آية أو أنزل علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم الذي أنزلت فيه عيدا. قال: وما هي؟ قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) . قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والساعة التي نزلت فيها، والمكان الذي نزلت فيه. لأنها نزلت يوم الجمعة، نزلت يوم عرفة وهذا اليوم هو يوم عيد للمسلمين.
فهذه الآية فيها بيان أنّ الله جل وعلا أكمل لنا الدين قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) يعني أن الدين وهو ما يتدين به المرء ليقربه إلى الله جل وعلا قد كَمُل، فإذا كان كاملا فهل ثَم وسيلة لإدخال شيء فيه حتى يتقرب به إلى الله جل جلاله؟ إن هذا مناقض لمعنى هذه الآية، ولهذا قال الشاطبي وغيره من أهل العلم قالوا: إنَّ أهل البدع ليس عندهم لهذه الآية معنى وهي قوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ؛ لأن معنى الإكمال أنه ليس فيه مجال لآن يدخل فيه شيء يقرب إلى الله جل جلاله.
وإذا كان كذلك فكل شيء أُحدث بعد الرسول عليه الصلاة والسلام بعد زمنه فإنه بدعة ضلالة يدَّعي صاحبها أن الدين ناقص وأنه يريد إكماله؛ لأنه لم يأتِه ما جاءت به الشريعة.
لهذا قال الإمام مالك فيما رواه عنه ابن الماجشون قال: قال مالك رحمه الله تعالى: من زعم أن في الدين بدعة حسنة فقد زعم أن محمدا عليه الصلاة والسلام خان الرسالة، والله جل جلاله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] .